أحمد عبد الفتاح زواوي

27

شمائل الرسول ( ص )

أنصحك أنه يجب علينا جميعا أن نقف مع أنفسنا طويلا ونحاسبها حسابا عسيرا على تساهلنا في الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فهذا صحابي يكون معه الحديث الصحيح ويخاف من الرواية حتى لا يقع - ولو خطأ - في الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وسيكون الصحيح في روايته أكثر بكثير من الخطأ ، أما نحن فليس معنا شيء ونتجرأ على الكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إما بحجة أن تلك المرويات في مراجع إسلامية مشهورة ، أو عدم القدرة على تحقيق الأحاديث ، أو لحبنا وهو حب أعمى - ترقيق قلوب الناس والحرص على عودتهم لحظيرة الإسلام ، فهل يقبل راوي تلك المرويات أن يعود الناس لحظيرة الإسلام ويتبوأ هو مقعده في النار . ألا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . 8 - شاهد على سوء عاقبة من كذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( كان رجل نصرانيّا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فعاد نصرانيّا ، فكان يقول : ما يدري محمّد إلّا ما كتبت له فأماته اللّه فدفنوه فأصبح ، وقد لفظته الأرض . فقالوا : هذا فعل محمّد وأصحابه لمّا هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح ، وقد لفظته الأرض . فقالوا هذا فعل محمّد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لمّا هرب منهم فألقوه فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الأرض . فعلموا أنّه ليس من النّاس ، فألقوه ) « 1 » . هذا شاهد عظيم على سوء عاقبة من كذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، شاهد يقشعر منه البدن وينفطر له القلب ، ومن منا يسمع ويتدبر هذا الحديث ولا يخاف من أدنى الكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وستتضمن الفوائد استعراض مظاهر سوء العاقبة التي أحاطت بالرجل . بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : عظيم نصرة اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم وإظهار غيرته عليه للعالمين ، حيث انتقم شر الانتقام ممن قال في حق نبيه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما يدري محمّد إلّا ما كتبت له » . ويتفرع عليه التحذير الشديد لمن كذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فمن منا يحب أن تكون عاقبته مثل هذه العاقبة . الفائدة الثانية : مظاهر سوء عاقبة من كذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو مرادي من إيراد هذا الحديث :

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، برقم ( 3617 ) .