أحمد عبد الفتاح زواوي
28
شمائل الرسول ( ص )
1 - غضب اللّه عليه وانتقامه منه : ورد في رواية مسلم ( فما لبث أن قصم اللّه عنقه فيهم ) « 1 » . وهو مشعر أن اللّه لم يمهله كثيرا بعد ما قال ، ومشعر أيضا أن ما حدث له بعد موته اعتبره الناس انتقاما من اللّه الواحد القهار . 2 - عدم قدرة باطن الأرض على تحمله : فمع أن الأرض قد حوت في باطنها الكثير ممن تقوّل على اللّه ورسوله ، إلا أنها لم يسعها أن تضم رفات هذا المرتد لشنيع ما قال في حق النبي صلى اللّه عليه وسلّم فطرحته الأرض ونبذته من أعماق باطنها ثلاث مرات ، ويصف الراوي ما حدث في كل مرة بقوله : ( فأصبحت الأرض وقد نبذته على وجهه ) ، وهل قصدت الأرض أن تنبذه على وجهه خاصة دون سائر أعضائه لأن الوجه محل تكريم الإنسان فيكون ذلك منتهى الإهانة والمذلة له ؟ أم نبذته على الوجه لأن الوجه قد احتوى الجوارح التي كذب بها الرجل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهما اللسان والشفتان ؟ . 3 - من أعظم النكايات التي حدثت للرجل أن أصحابه من أهله وعشيرته قد تخلو عنه في وقت هو أحوج ما يكون إليهم ، فعند مسلم ( فتركوه منبوذا ) . ويتفرع عليه تصديقنا بما أخبرنا به أصدق القائلين - سبحانه وتعالى - ، أن يوم القيامة سيفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، قال - تعالى - : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [ عبس : 34 - 35 ] . الفائدة الثالثة : عجيب قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - ؛ إذ جعل في الأرض القدرة على أن تنبذ الرجل وتلفظه ، ولا يقف كون القوم قد أعمقوا جدّا حائلا عن امتثال الأرض لأمر اللّه - سبحانه وتعالى - . الفائدة الرابعة : قد يعجل اللّه عزّ وجلّ العذاب لأعدائه في الدنيا على مرأى ومسمع من الناس ، وقد يعذب المكذب ولا يطلع على عذابه أحد من الناس ، وقد يؤخر اللّه العذاب إلى ما بعد الحياة الدنيا ، ولكن ما نقطع به أن العذاب النفسي واقع بالمكاذبين في الدنيا لقوله - تعالى - : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) [ طه : 124 ] . وأن العذاب المادي يبدأ لا محالة مع سكرات الموت ويستمر حتى يستقر المكذبون في نار جهنم - أعاذنا اللّه منها - وكل هذه الأحوال لعذاب المكاذبين في الدنيا والآخرة موافقة للعدل المطلق والحكمة البالغة .
--> ( 1 ) رواه مسلم ، كتاب : صفات المنافقين وأحكامهم ، برقم ( 2781 ) .