أحمد عبد الفتاح زواوي

15

شمائل الرسول ( ص )

وتلحظ أخي القارئ أنه ليس شيء مما ذكر - رحمه اللّه - يتعلق بالعبادات أو الأذكار أو بأسماء اللّه الحسنى وصفاته العليا ، وقد قال الإمام النووي - رحمه اللّه - ( وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به ) « 1 » . ويقصد - رحمه اللّه بقوله : إشاعة الاستدلال به : أن يكون دليلا على بطلان وردّ كل أمر يخالف سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأقول أخي القارئ : إذا كان كل عمل نعمله ليس موافقا للكتاب أو السنة هو عمل مردود مذموم شرعا ، فلماذا نجهد أنفسنا ونضيع أوقاتنا في عبادات ( بل طقوس ) تباعدنا عن اللّه وتبغّض فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لماذا نقيم ما يسمونه بالحضرة المحدية ، وهي ليست من الدين في شيء ، وقد انتهت العصور الثلاثة المفضلة ولم تظهر تلك البدعة ، التي يدّعون فيها أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم يحضرها ، وهذا تنقّص بالغ في حقه صلى اللّه عليه وسلّم لمن تدبر وعلم رفيع قدره صلى اللّه عليه وسلّم ، لماذا نخترع أورادا نتقرب بها إلى اللّه - سبحانه وتعالى - وفيها من الألفاظ والعبارات والمديح ما لم يعلّمناه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ونحدد أوقاتا ومواسم لتلك الأوراد لم يرد الشرع بتحديدها وكيفياتها ؟ لماذا نعبد اللّه عزّ وجلّ بأسماء نخترعها نحن من عند أنفسنا ، مثل ( هو ، هو ) ونعتقد أن هذا هو أعظم أسمائه - سبحانه وتعالى - ، ونلتزم بذكر هذا الاسم بعدد معين وفي أوقات معينة ؟ ، أقول - على سبيل الفرض - لو أنه ثبت لنا بالدليل الصحيح أن هذا الضمير هو اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ولم يأت دليل صحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قد علم أصحابه الكرام ذكر اللّه عزّ وجلّ بهذا الاسم وعلى هذه الطريقة المبتدعة ، ما جاز لنا شرعا اتخاذ هذه الأوراد بهذه الكيفية ، كيف والحال أنه لم يثبت أصلا أنه اسم من أسماء اللّه الحسنى . وتدبر أخي القارئ كيف رتب الإمام البخاري « 2 » - رحمه اللّه - حكما عظيما على حديث الباب فقد قال - رحمه اللّه - باب : إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطا خلاف الرسول صلى اللّه عليه وسلّم من غير علم فحكمه مردود لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ » « 3 » ، وقد نقل صاحب الفتح عن ابن بطال - في شرح هذا الحديث - قوله : ( مراده - أي مراد البخاري - أن الحاكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمر اللّه - تعالى - بإيجاب طاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة ) « 4 » .

--> ( 1 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 12 / 16 ) . ( 2 ) انظر « فتح الباري » ص ( 13 / 317 ) . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) انظر « فتح الباري » ( 13 / 317 ) .