أحمد عبد الفتاح زواوي

103

شمائل الرسول ( ص )

ب - ما تفعله الملائكة ليس بتشريع لنا ، لأن اللّه لم يأمرنا بالاستنان بأفعالهم . ج - لم يشرع لنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استخدام ماء زمزم في الغسل والوضوء ، ولم يحثنا على ذلك ، ولم يرتب على الوضوء والغسل بماء زمزم أي ثواب أو مزية ، وما زال الصحابة والتابعون وعلماء الأمة يشربون من ماء زمزم ويدعون بخيري الدنيا والآخرة مما يدل على شرف هذا الماء واستعماله لما يستعمل له . الفائدة السادسة : نجزم قطعا أن هذه الحادثة كانت يقظة وليست مناما ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعاها ورآها عيانا ، وكذلك رآها البعض ، وذلك للأسباب التالية : 1 - قول أنس : ( أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ) . 2 - رؤية الغلمان ما حدث للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا شهود عيان لما حدث ، لقول الراوي : ( وجاء الغلمان إلى أمي - يعني ظئره - فقالوا : إن محمدا قد قتل ) . 3 - لو كان غسل القلب حدث مناما ، ما كان هناك حاجة إلى شق الصدر حقيقة ولأمه ووجود أثر المخيط للالتئام ، لأن طبيعة المنام تختلف اختلافا بينا عن طبيعة اليقظة . الفائدة السابعة : وجود علقة في قلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإرسال جبريل لاستخراجها ، وغسل القلب من أثرها ، يدل دلالة قاطعة ، أن كل أحد دون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من باب أولى ، يوجد في قلبه هذه العلقة وعلى المسلم أن يعتقد ذلك ، حتى يبقى في جهاد مع نفسه التي يوجد بها حظ للشيطان ، كما عليه أن يسأل اللّه - عز وجل - الثبات في الأمر ، وألا يركن إلى نفسه أبدا . الفائدة الثامنة : القلب هو سيد الأعضاء وهو الذي يأمرها وينهاها ، فبصلاحه يصلح الجسد كله ، وبفساده يفسد الجسد كله ، والدليل على ذلك من الحديث ، أن العلقة ، وهي حظ الشيطان ، موجودة في القلب وحده ، ولو كان هناك عضو آخر له هذا التأثير على البدن لأمر جبريل عليه السلام بغسله . 20 - ملء القلب إيمانا وحكمة : عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما أنا عند البيت بين النّائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول أحد بين الثّلاثة فأتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا » . قال قتادة : قلت لأنس بن مالك : ما يعني ؟ قال :