أحمد عبد الفتاح زواوي

104

شمائل الرسول ( ص )

« إلى أسفل بطني فاستخرج قلبي فغسل قلبي بماء زمزم ثمّ أعيد مكانه ثمّ حشي إيمانا وحكمة » « 1 » . الشاهد في الحديث : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثم حشي إيمانا وحكمة » . [ فوائد الحديث ] وقد أوردت هذا الحديث ، وأفردت له بابا مستقلّا ، رغم مشابهته تماما لحديث الباب الذي قبله ، وذلك لعدة فوائد هي : الفائدة الأولى : إثبات أن الواقعتين مختلفتان تماما ، وأن شق صدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغسل قلبه ، قد وقع مرتين ، والدليل على ذلك ما ورد في الحديث الأول : ( أتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يلعب مع الغلمان ) ، أي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يزال غلاما في رعاية ظئره ، أما الواقعة التي معنا في حديث الباب ، فكانت ليلة الإسراء والمعراج قطعا ، فقد ورد في إحدى روايات الحديث عند مسلم : « فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة ثم أوتيت بدابة أبيض يقال له : البراق ، فوق الحمار ودون البغل يقع خطوه أقصى طرفه » « 2 » . الفائدة الثانية : إظهار عظيم اعتناء المولى - سبحانه وتعالى - بنبيه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم عند إثبات أن واقعة شق الصدر وغسل القلب حدث مرتين لا مرة واحدة . الفائدة الثالثة : الوقوف على الفارق الجوهري بين الواقعتين ، فالواقعة الأولى التي حدثت أيام صبا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حدث فيها إخراج العلقة التي هي حظ الشيطان من قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم . والواقعة الثانية التي حدثت ليلة الإسراء والمعراج ، حدث فيها حشو القلب إيمانا وحكمة ، فما حدث في كل واقعة يناسب المرحلة التي كان يمر بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما كان غلاما كان في حاجة ماسة إلى عدم تعرضه لوساوس الشيطان ، أما بعد البعثة ، فكان أحوج ما يكون صلّى اللّه عليه وسلّم للإيمان والحكمة ، إيمان يعينه على مواجهة المحن والمصائب ، وحكمة يتحلى بها في مواجهة المواقف والأزمات ، وقد رأينا ذلك جليّا من خلال سيرته الزكية صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي كلتا الواقعتين ، غسل القلب بماء زمزم لحاجة الإنسان المستمرة لطهارة القلب ونقائه ، فلله الحمد والمنة . لطيفة : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثم حشي إيمانا وحكمة » ، وفيه : 1 - بيان قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - التي لا يقدر على وصفها واصف ولا يقدر على

--> ( 1 ) مسلم بنحوه ، كتاب : الإيمان ، باب : الإسراء برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 164 ) . ( 2 ) سبق تخريجه ، انظر ما قبله .