أحمد عبد الفتاح زواوي

97

شمائل الرسول ( ص )

شهاب : فأخبرني ابن حزم أنّ ابن عبّاس وأبا حبّة الأنصاريّ كانا يقولان : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » . قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ففرض اللّه عزّ وجلّ على أمّتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك حتّى مررت على موسى ، فقال : ما فرض اللّه لك على أمّتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربّك فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك فراجعت فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت : وضع شطرها فقال : راجع ربّك فإنّ أمّتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال : ارجع إلى ربّك فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال : هي خمس وهي خمسون لا يبدّل القول لديّ فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربّك فقلت : استحييت من ربّي ، ثمّ انطلق بي حتّى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثمّ أدخلت الجنّة فإذا فيها حبايل اللّؤلؤ وإذا ترابها المسك » « 1 » . لا شك أن معجزة الإسراء والمعراج ، هي من أعظم معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حيث رأى فيها من آيات ربه الكبرى ، وكانت فيها إمامته الأنبياء ، ورفعه بعد السماوات السبع حتى سمع صريف الأقلام ، واطلاعه على النار ، وما يجري فيها من عذاب الكفار وأهل المعاصي ، ودخوله الجنة ، وما رأى فيها من الحسن والجمال ، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وفيها كلم الله تكليما . وقبل البدء في التعليق على حديث الباب نذكر بعض النقاط الرئيسة المهمة في حادثة الإسراء : 1 - مناسبتها : جمهور العلماء أنها جاءت تسرّي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، همه وحزنه بعد وفاة خديجة بنت خويلد ، والتي كانت خير معين له في مسكنه ، تصبره وتواسيه بمالها ، وكذلك وفاة عمه أبي طالب ، والذي حماه من كيد المشركين ، فكان خير معين له خارج المسكن ، وأيضا كانت تسلية له بعد أن رده أهل الطائف ، فقد كذبوه وعابوه وأغروا صبيانهم به ، فجاءت حادثة الإسراء لتزيل عنه كل تلك الأحزان والأشجان ، وتؤكد له أن الأرض إذا ضاقت به وبدعوته ، فإن له في السماء منزلة عالية ، بين الأنبياء والملائكة ، وأن الله عز وجل يسمع ويرى ما يحدث له ، من تكذيب وإيذاء وأنه هو الذي يقدر على نصرته وإعلاء دينه ، وبحق كانت تلك الحادثة ، مظاهرة في إكرام النبي وإعلاء شأنه في السماوات السبع وما بعدها . 2 - ثبوت القصة : وردت حادثة الإسراء - أي الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد

--> ( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب : كيف فرضت الصلاة في الإسراء ، برقم ( 349 ) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب : الإسراء برسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى السماوات ، برقم ( 163 ) .