أحمد عبد الفتاح زواوي

98

شمائل الرسول ( ص )

الأقصى - صريحة في القرآن ، فالتكذيب بها كفر بلا شك ، قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الإسراء : 1 ] . والآية الكريمة فيها فوائد منها : أ - بدأت الآية بتنزيه الله - عز وجل - وتمجيده ، ليستقر في قلب السامع أنه قادر على كل شيء ، فإذا استقر ذلك ، أخبر أنه أسرى بعبده ، فيرد الخبر على قلب لا يتعجب من خرق النواميس الكونية ، بقدرة الله العظيمة ، كما أنه لا مجال لتكذيب النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه لم يدّع أنه هو الذي سرى ، بل أسري به ، والذي أسرى به هو الله ، فالذي يستبعد الواقعة فإنما يكذب الله ويستعظم ذلك على قدرته . ب - أثبتت الآية أن وقت الإسراء هو الليل ، وهذا أدعى لحضور القلب ، ومصداق ذلك قوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] ، كما بينت الآية بداية الإسراء وهو المسجد الحرام ، ونهايته وهو المسجد الأقصى ، وبذلك يكون المسجد الأقصى هو بادية المعراج بلا خلاف . ج - أثبتت الآية أن الإسراء والمعراج كان بالجسد والروح لقوله تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] ولفظة : « العبد » لا تطلق على الروح فقط ، كما نقطع أنها لم تكن رؤية منام ، لقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] ، ولا أحد يقول : إن رؤيا المنام فتنة ، فكل إنسان يرى في المنام ما يتصوره العقل وما لا يتصوره ، ولا أحد يتهمه بالكذب ، كما أن الكفار لو فهموا من كلام النبي أن الحادثة كانت رؤيا في المنام ، ما كذبوه ، وما طلبوا الدليل على صدقه ، حيث سألوه أن يصف لهم بيت المقدس ، كما ورد في الصحيح - وبوبت له بابا - وما ارتد بسبب ذلك بعض الناس ، بل كانت فضيلة ظاهرة لأبي بكر وذلك أنه صدقها بمجرد معرفته أن النبي هو الذي أخبر بها . د - مقام العبودية ، هو أعظم مقامات الأنبياء بلا شك ، علمنا ذلك من الآية حيث ذكرت النبي ، بصفة العبودية ، وهي في معرض الحديث عن أعظم معجزاته ، وأرقى مقاماته ، فقطعنا أن العبودية لأي مسلم ، خاصة الأنبياء ، هي أشرف المنازل ؛ ولذلك ذكرها الله في الآية ، لتناسب أعظم أحواله صلى اللّه عليه وسلم ، فكلما زاد المسلم في تحقيق عبوديته لله ، زاد من الله قربا ، يصدق ذلك ، أن الله عز وجل قد أتى بنفس الصفة ، وهي صفة العبودية