أحمد عبد الفتاح زواوي
68
شمائل الرسول ( ص )
جاريات وحور مقصورات ، وزينة من الفضيات ، وملابس من الحريرات ، وأكواب مذهبات ، ونمارق من الإستبرق مشغولات ، فضلا عن رؤية وجه الله العظيم ، وصحبة النبي الكريم ، ومجالسة الصحب الميامين ، مع ما أعده الرب الشكور من دائم السرور وعميم الحبور . 4 - عظيم وفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم جميعا ، خاصة أبا بكر ، صدّيق هذه الأمة ، وسابقها لكل خير ، ودليله من الحديث : « إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر » « 1 » ، وهذا منتهى الوفاء والاعتراف بفضل أهل الخير وردّ صنيعهم بما هو أجمل وأكمل . وقد ذكر صاحب الفتح أن معنى : « إن من أمنّ الناس عليّ » أي أبذل الناس لنفسه وماله ؛ لأن المن هنا بمعنى العطاء والبذل ، لا بمعنى المنة التي تفسد الصنيعة . وكان من مظاهر رد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأيادي أبي بكر البيضاء على الإسلام والمسلمين ما يلي : أ - وجّه النبي صلى اللّه عليه وسلم الخطاب إليه ، وهو على المنبر ، بقوله : « يا أبا بكر لا تبك » كما في إحدى روايات البخاري ، وهي منقبة عظيمة لأبي بكر ، رضي الله عنه ، حيث ناداه بكنيته ، وواساه في حزنه بأمره بعدم البكاء وذكر فضله . ب - أثبت له النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أكثر الصحابة صحبة وملازمة له ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأكثرهم إنفاقا ، ودليله : « إن من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر » . ج - أثبت النبي صلى اللّه عليه وسلم أهلية أبي بكر لأن يكون خليلا له ، لولا وجود المانع ، وهو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، خليل الرحمن ، قال : « ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا » ، ولو أن في الصحابة من هو أفضل صحبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم لكان هو أولى من أبي بكر رضي الله عنه بخلة النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن المقام بيان فضل الناس ولا ينبغي في حقه صلى اللّه عليه وسلم رفع المفضول على الفاضل . د - أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بإغلاق جميع الأبواب التي تفتح بيوت الصحابة على المسجد ، إلا باب أبي بكر الصديق ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يبقين في المسجد خوخة إلى خوخة أبي بكر » ، وفي رواية عند البخاري : « لا يبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر » « 2 » ، وهي منقبة عظيمة لأبي بكر ، رضي الله عنه ، وقد يكون من أسباب الأمر بسد جميع الأبواب ، هو إظهار فضل
--> ( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب : الخوخة والممر في المسجد ، برقم ( 466 ) . ( 2 ) سبق تخريجه قريبا .