أحمد عبد الفتاح زواوي
69
شمائل الرسول ( ص )
أبي بكر رضي الله عنه ، وقد ذكر الإمام ابن حجر ، رحمه الله ، في فتح الباري أن باب علي رضي الله عنه قد استثني أيضا ، في غير هذا المقام ؛ لأن باب بيته كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره . انتهى كلامه « 1 » ، ومن ثمّ ترى أن هنا فرقا بين باب أبي بكر وباب علي رضي الله عنهما . الفائدة الثانية : في مناقب الصديق رضي الله عنه : 1 - فقهه : حيث علم مراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعبد الذي خيره الله بين زهرة الدنيا وما عنده ، ولولا أن أبا بكر رضي الله عنه يعلم أن الأنبياء يخيرون قبل قبضهم ما بكى ، أو أنه كان يعلم مراد النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأمثلة التي كان يضربها للناس ، قال الراوي : ( وكان أبو بكر هو أعلمنا به ) ، وهو إقرار من الصحابة بفضل أبي بكر وعلمه رضي الله عنهم جميعا . أضف إلى ذلك توقيرهم له من قولهم : ( وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ ) يعنون أبا بكر . 2 - حبه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومفاداته بالآباء والأمهات ويوضح ذلك : أ - بكاؤه لما علم بقرب أجل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأظن أن البكاء قد غلبه من شدة الحزن ، وإلا لما بكى أمام الناس ، فهم كانوا أحرص الناس على ملازمة الإخلاص ومجانبة الرياء . ب - قوله : ( فديناك بابائنا وأمهاتنا ) وهذا يدل على فرط حبه للنبي صلى اللّه عليه وسلم فكان يود لو سلم الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم من كل أذّى ، مقابل تعرض الآباء والأمهات لمثل هذا الأذى ، وكان هذا أهون عليه . ويتفرع عليه ما كان عليه الصديق رضي الله عنه من إجلال وإكبار لقدر الآباء والأمهات ، حيث أراد أن يفتدي الرسول صلى اللّه عليه وسلم بهما ، ولو كان يرى شيئا أعظم قدرا منهما لذكره في هذا المقام . 3 - مكانته : يتضح مما سبق أن أبا بكر رضي الله عنه هو خير الأصحاب بلا منازع ، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر ، خاصة إذا أضيف إلى هذا الحديث ، أنه هو الذي صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة المباركة ، وأن الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، هو الذي طلب الزواج من ابنته رضي الله عنها ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره أن يصلي بالناس عندما حضرته الوفاة ، وهو أدل دليل على أنه الأولى بالخلافة وكان يسأل من أحبّ الناس إليك ، فيقول : أبو بكر . ويضاف إلى
--> ( 1 ) انظر فتح الباري ( 7 / 15 ) .