أحمد عبد الفتاح زواوي

67

شمائل الرسول ( ص )

الشاهد في الحديث قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن عبدا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده » ، وقد حضرت عائشة رضي الله عنها واقعة التخيير ، لما ثبت عند البخاري عن عائشة قالت : كنت أسمع أنّه لا يموت نبيّ حتّى يخيّر بين الدّنيا والآخرة ، فسمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول في مرضه الّذي مات فيه وأخذته بحّة يقول : « مع الّذين أنعم اللّه عليهم » . . . « 1 » الآية فظننت أنّه خيّر . بعض فوائد الحديث الفائدة الأولى : في الشمائل النبوية : 1 - علو منزلة النبي صلى اللّه عليه وسلم وكذا إخوانه من الأنبياء - عليهم جميعا الصلاة والسلام - ويظهر ذلك في تخييرهم قبل الوفاة ، بين الدنيا والآخرة ، ودليل اشتراكهم جميعا في ذلك ، قول عائشة ، رضي الله عنها : ( كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة ) ولفظ « نبي » نكرة في سياق النفي فيقتضي العموم . 2 - تواضع النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « إن عبدا » ولم يقل : نبيّا ولا رسولا ، بل أتى بلفظ « عبد » نكرة ، وقد مر أكثر من مرة شرف مقام العبودية لله ، عز وجل ، وأنها أسمى المقامات . 3 - زهد النبي صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا وتقديمه جوار الله عز وجل على البقاء في الدنيا ، مع أن هذا التخيير لم يقع على الدنيا بما فيها من أفراح وأتراح ، مقابل الآخرة ، بل وقع التخيير بين ما يختاره النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه من زهرة الدنيا - أي ما يشاء من صحة وعافية ومال وبنين ، ويكون كل ذلك بلا هموم ولا غموم ولا أمراض ولا أسقام ؛ لأن الإنسان لا يختار لنفسه إلا كل ما يسعده ويفرحه - وبين ما عند الله سبحانه وتعالى فاختار النبي صلى اللّه عليه وسلم ما عند الله ، وذلك من كمال زهده وتمام حكمته وشوقه إلى لقاء ربه . يتفرع على ذلك ، أن ما عند الله ، جل وعلا ، هو خير وأبقى وأكمل للعبد المسلم ، من دنيا فاز فيها بكل مرغوب ، ونجا فيها من كل مرهوب ، فإن وجدت مثل هذه الدنيا ، وهو من أمحل المحال ، فلا يفضلها عبد مؤمن على ما عند الله ، من مساكن عاليات وأنهار

--> ( 1 ) رواه البخاري ، كتاب المغازي ، باب : مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته ، برقم ( 4435 ) .