أحمد عبد الفتاح زواوي
65
شمائل الرسول ( ص )
بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : من المهام العظيمة للأنبياء تحذير أقوامهم من الفتن ، وهذا يدل على شفقة الأنبياء بمن بعثوا إليهم . نقل الإمام بن حجر - رحمه الله - عن ابن العربي قوله : « إنذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد » « 1 » . الفائدة الثانية : تفضيل الله تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء ، من حيث تخصيصه هنا ببعض العلوم التي لم يشاركه فيها نبي من قبله ، يتمثل ذلك في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : إنه أعور » ولا يقال : إن الأنبياء من قبله صلى اللّه عليه وسلم كانوا يعرفون هذه الخصلة في الدجال ولم يذكروها لقومهم ؛ لأن هذا القول قدح في الأنبياء ، حيث يقتضي أنهم أخفوا شيئا من الوحي وهذا محال في حقهم صلوات الله وسلامه عليهم جميعا . ويتفرع عليه تفضيل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة على سائر الأمم السابقة من نفس الحيثية . قال الإمام ابن حجر - رحمه الله - ( قيل : إن السر في اختصاص النبي صلى اللّه عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في تكذيب الدجال ، أن الدجال إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم ) « 2 » وأقول : لا يناقض ما قال الحافظ - رحمه الله - ما ذكرته آنفا . الفائدة الثالثة : عظيم فتنة الدجال ، ودليله من الحديث أن كل نبي يحذر أمته من شره المستطير ، وذلك لما أعطاه الله سبحانه وتعالى من أمور خارقة للعادة لا يقدر عليها إلا هو سبحانه وتعالى ، روى مسلم في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال : حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا طويلا عن الدّجّال فكان فيما حدّثنا به قال : « يأتي الدّجّال وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة بعض السّباخ الّتي بالمدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير النّاس - أو من خير النّاس - فيقول : أشهد أنّك الدّجّال الّذي حدّثنا عنك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثه فيقول الدّجّال : أرأيت إن قتلت هذا ثمّ أحييته هل تشكّون في الأمر ؟ ! فيقولون : لا فيقتله ثمّ يحييه فيقول حين يحييه : واللّه ما كنت قطّ أشدّ بصيرة منّي اليوم فيقول : الدّجّال أقتله ، فلا أسلّط عليه » « 3 » ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن حفظها من فتنة الدجال العظيمة بعمل قليل وهو
--> ( 1 ) انظر فتح الباري ( 13 / 96 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 13 / 96 ) . ( 3 ) رواه مسلم ، كتاب الفتن ، باب : في صفة الدجال ، برقم ( 2938 ) .