أحمد عبد الفتاح زواوي

55

شمائل الرسول ( ص )

بالتنزيل ، فعليه أن يفتش في نفسه ، فلعل الذي رده عن الانصياع وعدم العمل هو الكبر والعياذ بالله فيتدارك ذلك بالتوبة . الفائدة الخامسة : من عظيم أمر الكبر ، أنه هو المعصية الوحيدة ، التي أبى اللّه عزّ وجلّ ، إلا أن يفضح عبده بها في الدنيا ، فالإنسان المتكبر المتلبس بهذه الصفة ، لا يمكن أن يسترها عن الناس ، فتظهر في احتقاره الناس ، أو ردّ الحق كما في الحديث السابق ، أو جرّ ثوبه ، لما ثبت من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه إنّ أحد شقّي إزاري يسترخي إلّا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لست ممّن يصنعه خيلاء » « 1 » . وقد يظهر الكبر على الرجل من عطف عنقه إذا دعي إلى الحقّ قال - تعالى - : ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ [ الحج : 9 ] . أو يظهر ذلك عليه من ليّ رأسه إذا دعي إلى الحق ، قال - تعالى - : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [ المنافقون : 5 ] ، وفضيحة المتكبر في الدنيا هي أعظم رادع له ليتخلص من هذا الخلق السيئ المشين ، ولكن كيف يعلم العبد أن به هذه الصفة ؟ وهي الفائدة التالية . الفائدة السادسة : من السهل واليسير على المسلم ، إذا فتش في نفسه أن يعلم أنه متكبر أم لا ، ومن ذلك كما أشرنا سابقا أن يستصغر الناس وأن يترفع عن الحق ، وأن يجر ثوبه ، وأن يجد صعوبة في أن يلقي السلام على الناس خاصة من هو دونه ، أو لا يرد السلام على من سلم عليه ، أو يرد بصوت خافت لا يكاد يسمعه أحد ، أو أن يتعفف عن الأكل مع الفقراء ، خاصة خادمه ، أو أن يتعاظم في نفسه جدّا أن يساعد من دونه ، حتى لو رآه في شدة ، بل قد يصل الأمر كما رأيت بنفسي ، أن يحب وهو في الصلاة أن تكون هناك فرجة بينه وبين جاره ، ويكره أن يسدّ هذه الفرجة ، ومنها أيضا ألايسلم إلا بأطراف أصابعه ، وأن يكون هو الذي يبدأ بنزع يده أولا ، وقد تراه في الصلاة لا يمكّن جبهته أو أنفه من الأرض ، وأعظم هذه العلامات ألا تسمع منه أبدا : ( إني أخطأت ) . فيستكبر عن أن يعترف بخطئه .

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا . . . » . برقم ( 3665 ) .