أحمد عبد الفتاح زواوي

56

شمائل الرسول ( ص )

أما علاج الكبر ، فهو كبقية المعاصي ، على المتلبس بها : أن يتذكر عقوبتها ، وأن يتدبر ما رواه عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يطوي اللّه عزّ وجلّ السّماوات يوم القيامة ، ثمّ يأخذهنّ بيده اليمنى ، ثمّ يقول : أنا الملك ، أين الجبّارون ؟ أين المتكبّرون ؟ ثمّ يطوي الأرضين بشماله ، ثمّ يقول : أنا الملك أين الجبّارون ؟ أين المتكبّرون ؟ » « 1 » . فيتأمل كيف ينادي الجبار عزّ وجلّ يوم القيامة ، وقد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله أبدا ، ولن يغضب بعده مثله أبدا ، فيقول : أين الجبارون أين المتكبرون ؟ هل ينادي عليهم نداء رضى وحبّ ؟ أم نداء سخط وغضب ؟ وكيف أن اللّه - تعالى - قرن المتكبرين بالجبارين ؟ وكيف أنه لم يناد على أحد غيرهم ؟ وكأنهم أعظم الناس ذنوبا ، كيف لا ؟ وهم الذين نازعوا الله في صفة ما يحب أن ينازعه فيها أحد أبدا ، وهي صفة الكبرياء بحقّ التي هي من أعظم صفات الكمال لذي الجلال والإكرام . وعلى من يريد أن يطهّر نفسه من تلك الصفة القبيحة أن يفعل الأمور الآتية : أ - أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الفعل توبة نصوحا . ب - أن يعتاد مصاحبة الأخيار ، ومساعدة الفقراء ، ومد يد العون للمساكين . ج - وأن يكثر من السلام على من يعرف ومن لا يعرف . د - وأن يتواضع للخدم وأن يأكل معهم بين الفينة والآخرى . ه - وأن يبتهل إلى اللّه عزّ وجلّ بالدعاء أن يعافيه من هذا المرض العضال . الفائدة السابعة : في الحديث ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من الحرص على تعليم الأمة كلّ أمور دينها حتى آداب الأكل ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : ( وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه ) « 2 » . ومثاله : ما رواه البخاري عن عمر بن أبي سلمة قال : كنت غلاما في حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصّحفة ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا غلام سمّ اللّه ، وكل بيمينك ، وكل ممّا يليك » فما زالت تلك طعمتي بعد « 3 » . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يترك الغلام ويقول :

--> ( 1 ) مسلم ، كتاب : صفة القيامة والجنة والنار ، برقم ( 2788 ) . ( 2 ) انظر « فتح الباري » ( 9 / 523 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : الأطعمة ، باب : التسمية على الطعام والأكل باليمين ، برقم ( 5376 ) .