أحمد عبد الفتاح زواوي

51

شمائل الرسول ( ص )

بطنه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا » « 1 » ، أما ما نقله صاحب الفتح عن الداودي قوله : ( يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء ) . فهذا مستبعد جدّا ؛ لأن لا أحد من الصحابة يتصور أنه لو ألقى بنفسه في النار أنه سيخرج منها حيّا ، خاصة إذا كان هو الذي ألقى بنفسه فيها متعمدا ، وأظن أن الأمر الذي كان يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يوضحه لأصحابه في هذا المقام هو الحكم الشرعي الذي يتعلق بدخول النار ، وليس طبيعة النار ، ويؤيده ما ورد أيضا عند البخاري : « لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة » . الفائدة الحادية عشرة : نقل الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - عن الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة قوله : ( وفيه أن من كان صادق النية لا يقع إلا في خير ، ولو قصد الشر فإن اللّه يصرفه عنه ) « 2 » ، وهذا حكم يحتاج إلى دليل بذاته ، ولا ينهض ما ورد في الحديث ، وهو واقعة عين ، أن يكون حكما عامّا . ومن الخطأ أن نقول : إن صادق النية لن يقع إلا في خير ، والأسوأ أن نقول : ولو قصد شرّا ، فالذي يقصد الشر قد أساء النية ، ولكن نقول : الأمر لله إن شاء نجاه وإلا فلا ، وقد وقع كثير من الناس ( خاصة العوام ) صادقي النية في شرور كثيرة لقلة علمهم واتباعهم الغير بدون سؤال أو دراية ، وهذا مشاهد لا يحتاج إلى دليل ، وخطورة هذه الأحكام بالإضافة إلى أنها حكم على اللّه بغير دليل ، أنها تستلزم منا أن نحكم على كل من وقع في شر أنه سيئ النية وهذا حكم خطير . 9 - الوعيد الشديد لمخالفة سنته صلى اللّه عليه وسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يسألون عن عبادة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها ، فقالوا : وأين نحن من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . قال أحدهم : أمّا أنا فإنّي أصلّي اللّيل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدّهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا . فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم فقال : « أنتم الّذين قلتم كذا وكذا ؟ ! أما واللّه إنّي لأخشاكم للّه وأتقاكم له لكنّي أصوم وأفطر وأصلّي وأرقد وأتزوّج النّساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » « 3 » .

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : الطب ، باب : شرب السم والدواء به . . . ، برقم ( 5778 ) ، ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه . . . ، برقم ( 109 ) . ( 2 ) انظر « فتح الباري » ( 8 / 60 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : النكاح ، باب : الترغيب في النكاح ، برقم ( 5063 ) ، ومسلم ، كتاب : النكاح ، باب : استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه . . . ، برقم ( 1401 ) .