أحمد عبد الفتاح زواوي

52

شمائل الرسول ( ص )

الشاهد في الحديث : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » ، وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من مخالفة أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم وعدم اتباع سنته ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن يعصني فقد عصى اللّه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني » « 1 » . وهذا مصداق قوله - تعالى - : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ النساء : 80 ] ، بل إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد حكم لكل أمته بدخول الجنة إلا من عصاه : فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى » قالوا : يا رسول اللّه ومن يأبى قال : « من أطاعني دخل الجنّة ومن عصاني فقد أبى » « 2 » . بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : عظيم أمر السنة الشريفة ، ووجوب اتباعها ، والرضى بها منهجا وسلوكا ، حيث إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد حكم على من رغب عنها بوصف قاس حيث قال : « فليس مني » . قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : ( وقوله : فليس مني ، إن كانت الرغبة عن السنة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فيكون المعنى : ليس على طريقتي ، ولا يلزم أن يخرج من الملة ، وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله ، فمعنى « فليس مني » أي ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر ) . انتهى « 3 » . الفائدة الثانية : كما أن النقص في أمور الدين مذموم ، فإن الزيادة أيضا مذمومة ، فهؤلاء النفر أرادوا أن يزيدوا في أمور العبادة بما لم يفعله النبي صلى اللّه عليه وسلم فزجرهم صلى اللّه عليه وسلم عن تلك الزيادة . وأقول : إذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد وبخ من زاد في عبادة لها أصل في الدين ، كان صلى اللّه عليه وسلم يفعلها ، بل يداوم عليها ، وهي صيام النفل وقيام الليل ، فكيف الحال بأناس ابتدعوا في دين اللّه عزّ وجلّ ما ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة ، وتمسكوا بهذه البدع وتعلقوا بها أشد التعلق أكثر من تعلقهم بسنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، كابتداع أوراد وصلوات واحتفالات - يزعمون أنها دينية - ليست على هدي النبوة في شيء ، أسأل هؤلاء كيف سيكون توبيخ

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : الجهاد والسير ، باب : يقاتل من وراء الإمام ويتقى به ، برقم ( 2957 ) ، ومسلم ، كتاب : الإمارة ، باب : وجوب طاعة الأمراء في غير معصية . . . ، برقم ( 1835 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب : الاقتداء بسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 7280 ) . ( 3 ) انظر « فتح الباري » ( 9 / 106 ) .