أحمد عبد الفتاح زواوي
41
شمائل الرسول ( ص )
في قبورنا ويلهمنا إجابة الملكين ، إنه نعم المولى ونعم المجيب . تنبيه : قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - ما نصه : ( واختلف أيضا في النبي صلى اللّه عليه وسلم هل يسأل ) « 1 » ، أقول - واللّه تعالى - أعلم : لا ينبغي أن يطرح هذا الاحتمال أصلا ؛ وذلك للأسباب التالية : أ - علو قدره صلى اللّه عليه وسلم فوق الخلق كلهم جميعا فكيف يسأله من هو أقل منه مرتبة . ب - السؤال يستلزم إقعاد المسؤول ، وأعتقد أن إثبات ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم من سوء الأدب مع مقامه الرفيع . ج - لم يأت دليل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يسأل في قبره ، فعدم الخوض فيه أولى بل أوجب ، خاصة إذا كانت صورة السؤال لا تناسب مقام النبوة . د - ما الحكمة من سؤال النبي صلى اللّه عليه وسلم في قبره ، حيث إن الناس يسألون ؛ فتنة لهم في قبورهم وامتحانا ، ونجزم قطعا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى لن يتعرض لأدنى فتنة أو اختبار ، لما ورد في الحديث الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لفاطمة - رضى اللّه عنها - عند موته : « ليس على أبيك كرب بعد اليوم » « 2 » ، فهذا يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم لن يتعرض لأدنى أدنى أذى أو فتنة أو امتحان ، وأنه في أمن وأمان من ذلك طوال فترة البرزخ اللائقة به صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم أن يحشر ويستفتح الجنة ، مرورا بنشر الصحف وإقامة الموازين وضرب الصراط على ظهراني جهنم والمرور عليه ، والوقوف بين يدي ربه - تبارك وتعالى - شافعا ومشفعا في الخلق كلهم جميعا ، كل هذا وغيره لن يمسه فيه صلى اللّه عليه وسلم أدنى خوف أو فزع . فإن قال قائل : إذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لن يتعرض قطعا لسؤال القبر وفتنته ، فلماذا كان يتعوذ من هذه الفتنة كثيرا خاصة قبل السلام من الصلاة ؟ قلت : كان صلى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك عبودية لله تبارك وتعالى ، وإعلان الافتقار إليه والحاجة لعونه ومدده ، وتعليما للأمة . الفائدة الثانية : الثناء الحسن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكره الطيب المبارك دائم وموصول إلى يوم القيامة ، ليس فوق الأرض فحسب بل تحتها أيضا ، فها هو كل مؤمن يشهد له بالعبودية والرسالة ، ويشهد أن ما جاء به هو الحق والهدى . الفائدة الثالثة : الإيمان الذي ينجي العبد في قبره وبين يدي ربه ، هو الإيمان الذي لا
--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » ( 3 / 293 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته ، برقم ( 4462 ) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .