أحمد عبد الفتاح زواوي
42
شمائل الرسول ( ص )
يخالطه شك ولا يساوره ارتياب ، والدليل على ذلك أن المؤمن يقول : ( أشهد ) . والشهادة لا تكون إلا عن يقين ، والمنافق يقول : ( كنت أقول ما يقول الناس ) . فمع أن المنافق كان يقول الشهادتين إلا أنها لن تنفعه يوم القيامة لعدم وجود اليقين . وقد بينت في باب : ( يسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لا يسمعه أحد ) فوائد عن القبر وسؤاله وعذابه مما يغني عن إعادته هنا . 7 - نفي إيمان من لا يحكّم سنته صلى اللّه عليه وسلم : قال - تعالى . : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] . أولا : سبب نزول الآية : عن عروة بن الزّبير : أنّ الزّبير صلى اللّه عليه وسلم كان يحدّث أنّه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شراج « 1 » من الحرّة كانا يسقيان به كلاهما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزّبير : « اسق يا زبير ثمّ أرسل إلى جارك » . فغضب الأنصاريّ فقال : يا رسول اللّه آن كان ابن عمّتك ؟ ! فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ قال : « اسق ثمّ احبس حتّى يبلغ الجدر » . فاستوعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينئذ حقّه للزّبير ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزّبير برأي سعة له وللأنصاريّ ، فلمّا أحفظ الأنصاريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استوعى للزّبير حقّه في صريح الحكم ، قال عروة : قال الزّبير : واللّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) « 2 » . ثانيا : أقوال أهل العلم في شرح الحديث : ذكر الإمام القرطبي - رحمه اللّه - شرحا مبسطا للحديث فقال ما نصه : ( سلك النبي صلى اللّه عليه وسلم مع الزبير وخصمه مسلك الصلح فقال : « اسق يا زبير » ؛ لقربه من الماء ، « ثم أرسل الماء إلى جارك » ، أي : تساهل في حقك ولا تستوفه وعجّل في إرسال الماء إلى جارك فحضه على المسامحة والتيسير ، فلما سمع الأنصاري هذا لم يرض بذلك وغضب ؛ لأنه كان يريد ألا يمسك الماء أصلا ، وعند ذلك نطق بالكلمة الجائرة المهلكة الفاقرة فقال : آن كان ابن
--> ( 1 ) الشراج : أي مسيل الماء . ( 2 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، برقم ( 4585 ) ، وأخرجه في كتاب : المساقاة ، باب : شرب الأعلى إلى الكعبين ، برقم ( 2362 ) .