أحمد عبد الفتاح زواوي
4
شمائل الرسول ( ص )
مقدمة الشيخ / محمد حسين يعقوب الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، رب يسر وأعن بخير يا كريم ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [ الأحزاب : 21 ] ، وقال سبحانه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، وقال جل شأنه : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ النور : 54 ] ، أما بعد . . فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له علينا حق عظيم ، ومهما قدمنا فلن نوفيه بعض حقه صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم ، وكيف لا وكل خير من خيري الدنيا والآخرة أصبناه فسببه النّبيّ محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن بعض حقه علينا معرفة سيرته العطرة وتفاصيل حياته المباركة ، ونشر ذلك وبثه وتعلمه وتعليمه ، والمؤلفات في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم مهما بلغت لن تؤدي شيئا من حقه ، وما زلنا بحاجة إلى سد ثغرات تحتاج أن تجتنى لها فوائد من سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . لذا جاء هذا الكتاب الذي دفعه إليّ صديق قديم وأخ حبيب هو الأستاذ / عاطف أحمد شرف الدين ، وهو صديق عمري ترجع مدة أخواتي له وعلاقتي به إلى أكثر من ثلاثين سنة ، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا لأحد إخوانه وأصفيائه وهو الأستاذ / أحمد الزواوي أكرمه اللّه ، وقد طوفت بأبواب الكتاب طوافا سريعا فوجدته كتابا قيما يعتمد طريقة السلف الصالح في التأليف وهي سرد النصوص من الكتاب والسنة مع التبويب والترجمة التي تستخرج الفوائد ، ورأيته في بعض النصوص قد ذكر أكثر من عشرين فائدة ، وفي بعض الفوائد ذكر عشر نقاط في الفائدة الواحدة ، وهذه طريقة جليلة أسأل اللّه أن ينفع بها ، ورأيته في بعض المواضع الآخرى قد استطرد استطرادات طويلة تناسب ما يحتاجه أهل عصرنا فجمع الكتاب الحسنيين : الأصالة والمعاصرة . ولم يقع في يدي في هذه النظرة العجلي على الكتاب ما أنكره إلّا كلامه على سؤال الرسول صلى اللّه عليه وسلم في القبر ، فإنه خلص في النهاية إلى أنه ينبغي السكوت عن هذه المسألة ، فكان من الأولى عدم عرضها أصلا ، ثم الكتاب في مجمله كتاب قيم جامع شامل أرجو أن يكون كذلك ، أنصح باقتنائه ، وأسأل اللّه أن ينفع به . وأسأل اللّه عز وجل أن يجزي مؤلفه كل خير ، وأن يجزي الأستاذ عاطف شرف الدين الذي عرفنا به كل خير ، فالدال على الخير كفاعله ، وأسأل اللّه جل وعلا أن يستعملنا لنصرة الدين ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وأن يعافينا من البلاء ، وأن ينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يرزقنا حسن الخاتمة ، والجنة بغير حساب إنه ولي ذلك والقادر عليه . وكتب / محمد بن حسين يعقوب