أحمد عبد الفتاح زواوي

5

شمائل الرسول ( ص )

مقدّمة إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألاإله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وبعد . . فإن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) [ النساء : 1 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) [ الأحزاب : 70 ، 71 ] . ثم أما بعد . . فإن اللّه - تعالى - منّ على هذه الأمة بأكبر وأعظم منّة على الإطلاق تلك المنة التي غبطتنا عليها الأمم السابقة ويتمناها بعضهم ، لكن حال بينهم وبينها الكبر تارة والعناد تارة أخرى ، تلك المنة هي رسول اللّه محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين ، وقد ذكر اللّه - تعالى - ذلك في كتابه صراحة حيث قال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) [ آل عمران : 164 ] . ورغبة مني في خدمة ديننا الحنيف ، فقد استخرت اللّه عز وجل أن أجمع وأرتب مصنفا يشتمل على فوائد تربوية مهمة ، ولما كانت أحب الموضوعات وأكثرها تشويقا إلى قلوبنا جميعا تلك التي تتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد رأيت أن تكون موضوعات الكتاب شمائل وخصوصيات وصفات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بالإضافة إلى دلائل نبوته ومكانته عند خالقه عز وجل ، وحب الصحابة رضى اللّه عنهم لشخصه الكريم ، وبذلك يتسنى للقارئ الحبيب معرفة قدر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيزداد حبا له واتباعا لسنته الشريفة ، وتعظيما وإجلالا لقدره وهي أمور نحن في أمسّ الحاجة إليها ، كما يقف القارئ من خلال فوائد الكتاب على أمور كثيرة من هديه صلى اللّه عليه وسلم وسنته الشريفة ، وقد اقتصرت في الأدلة على آيات الذكر الحكيم ، وما ورد في الصحيحين . وأسأل اللّه العليّ القدير أن ينفع به كل من قرأه وعمل به وساهم في نشره وتوزيعه إنه وليّ ذلك والقادر عليه . وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .