أحمد عبد الفتاح زواوي
31
شمائل الرسول ( ص )
والسنة ، ومثاله قوله - تعالى - : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 2 ، 3 ] ، فكلما قوي إيمان العبد بالغيب ، وكان على الصلاة محافظا وللزكاة فاعلا ، كان له نصيب أكثر من هدي القرآن ، ورأى في القرآن من الآيات والهدايات ما لم ير غيره ، وهذا مشاهد ، وكلما كثرت الشبهات في قلب الإنسان ، وانقاد لها ولم يجاهدها ، بل دعا إليها ، كان انتفاعه بهدايات القرآن أقل ، حتى يصل إلى عدم الانتفاع بالكلية ، بل يكون سماعه القرآن وبالا عليه ، كما في قوله : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] ، فلا يرتاب أحد أن أناسا يسمعون القرآن فلا يؤمنون ، بل يجادلون ويخاصمون ويجدون في كل آية شبهة ، واللّه بعدله يجازيهم على ظلمهم لأنفسهم ، وتكبرهم على الحق وتكذيبهم لأنبيائه ، فيجعل على قلوبهم أغطية ، وفي آذانهم صمما ، فلا تتدبر القلوب موعظة ، ولا تسمع الآذان نصحا ، فسبحان الذي بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء ، يسمع أقوام ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فتوجل قلوبهم ، وتخشع أبدانهم وتدمع عيونهم ، قال - تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الأنفال : 2 ] ، ويسمع آخرون ذكر اللّه عزّ وجلّ ، الذي تخشع له الجبال الصم ، فتشمئز قلوبهم ، قال - تعالى . : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [ الزمر : 45 ] . الفائدة السادسة : إن ادعى أحد أمامك ، مهما كانت منزلته بين الناس ، أنه يحب اللّه عزّ وجلّ ، فلا تغتر بهذه الدعوى ، إلا إذا رأيت منه حسن الاتباع ، ولو مشى على الماء ، وطار في السماء ، كما قال الإمام الشافعي - رحمه اللّه - تعالى - ويبقى بعد ذلك الإخلاص في العمل ، وهذا لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ ، فوالله رأيت بعيني ، رجلا يدعي أصحابه أن له من الكرامات ما لا يعد ولا يحصى ، ويحفونه بكل أنواع الإجلال والإعظام ، حتى إنهم أنكروا عليّ كيف أسلم عليه ولا أقبل يديه ، وأنا لم أره من قبل ، فلما سألته لماذا لا تحفّ شاربك ، وقد تعدى شفتيك ، ولماذا لا تقص أظافرك مع اتساخها الظاهر ، ذكر لي أنها مقامات ، فلنا نحن العوام مثل هذه الأمور الشكلية كما يعتقد ، أما أصحاب الكرامات ، فقد انشغلوا بما هو أعظم من ذلك ، فبينت له ولهم ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صاحب المقام الشريف ، هو الذي أمر بذلك ، وأبلغنا أنها من سنن الفطرة ، ويأثم المسلم بتركها ، وذكرت له في معرض الجدال آية الباب ، وأنها حجة عليه ، فكاد أصحابه في المسجد أن يوقعوا بي ، لولا