أحمد عبد الفتاح زواوي
32
شمائل الرسول ( ص )
أنه أمرهم بالترفق بي بحجة جهلي بمقاماتهم ، وما أنعم اللّه عليهم من العلوم والفهوم . وأقول : إن الذي شغلهم عن الاتباع ، في أمر مثل سنن الفطرة ، هو الشيطان ، واتباع الهوى ، فإنه مصدر كل ردى . وبلوى كل من غوى ، فسبحان الذي بيّن طريق الهدى ، فقال : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . فليس بعد ذلك البيان بيان . الفائدة السابعة : لم يعد اللّه عزّ وجلّ المتبعين للسنة بمحبته فقط ، وإن كان فيها الكفاية والوقاية ، بل زاد على ذلك مغفرة الذنوب وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ آل عمران : 31 ] ، فماذا بقي ، فسينال العبد المطلوب بحب اللّه إياه ، ويأمن من المرهوب بمغفرة الذنوب ، فتأمل كيف كان في الاتباع كل خير ، وفي الابتداع كل شر ، ومن المهم أن نشير هنا إلى أن المسلم قد يجد حلاوة ، عند القيام ببدعة ، خاصة فيما يتعلق بالذكر الممنوع شرعا ، الذي يحتوي على ألفاظ وحركات لم ترد في السنة ، يكون فيها الرجل أشبه بالسكران ، ويقولون : إن هذا هو الوجد ، الذي لا تشعر به ، إلا بمثل هذا الذكر ، والذي قد يصاحبه طبل ومزمار ، فكيف تنكرون هذا الذكر ؟ مع عظيم ما يشعر به المتلبس من روحانيات وقرب من اللّه عزّ وجلّ ، يسميها البعض الجذب والفناء ، وما أشبه ذلك من الألفاظ التي لم ترد في الآيات المنزلة ، ولا في السنة المطهرة ، والإجابة على كل هذه الأسئلة سهلة ، بعون اللّه - تعالى . ، الذي أبان كل حق وأبطل كل باطل . فأقول : إنّ ما تفعلونه ليس عليه دليل من سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي أمرتم باتباعها ، وجعل اللّه عزّ وجلّ اتباعها شرطا في محبته . فإن قالوا : هي من السنة . قلت لهم : قال - سبحانه وتعالى - لكل مبطل أو مدّع : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 111 ] وحيث لا دليل على هذا الذكر ، علم كذبكم على النبي صلى اللّه عليه وسلم . فإن قالوا : لم تأت به السنة ، ولكن فيه خير كثير ، وما المانع إن كان هذا يقربنا إلى اللّه زلفى . قلت : قولكم : لم تأت به السنة ، حجة عليكم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في الحديث المتفق عليه : عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ » « 1 » . أي مردود على صاحبه ، لن يقبله اللّه عزّ وجلّ . أما قولكم : فيه خير كثير ، فهذا طعن في نبيكم صلى اللّه عليه وسلم فكيف يكون خيرا ولم يدلنا عليه صلى اللّه عليه وسلم قبل موته ؟ ! فإن كان يعلم أنه خير ولم يبلّغه ، فقد اتهمتموه بعدم البلاغ ، وكتمان
--> ( 1 ) سبق تخريجه ، انظر ما قبله .