أحمد عبد الفتاح زواوي
30
شمائل الرسول ( ص )
في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ، كما ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ » « 1 » ولهذا قال : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 2 » . وفي الآية أن الشرط الوحيد لإثبات حب العبد لله ، وما يترتب عليه من حب الله ، هو الاتباع ، فإن قال قائل : كيف يكون هو الشرط الوحيد ، فالجواب من جهتين : الجهة الأولى : أن النص الذي معنا هو النص الوحيد ، الذي اشترط المتابعة لنيل حب اللّه عزّ وجلّ ، ولو كان هناك شرط آخر ، أو سبيل آخر للفوز بحب اللّه لبينه - سبحانه وتعالى - . الجهة الثانية : أن كل عمل يحب اللّه عامله ، مثل إقامة الصلاة وبقية فروع الشريعة ، لن يتقبله اللّه عزّ وجلّ إلا بمتابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم بل المتابعة شرط لصحة هذا العمل ، الذي يرتضيه اللّه عزّ وجلّ ، ويرتب عليه الجزاء ، ومن ذلك يتأكد لنا أن المتابعة هي الشرط الوحيد ، لحب اللّه عزّ وجلّ ، فلا غرابة في ذلك ، وكفى ذلك تشريفا لسنته صلى اللّه عليه وسلم وتعظيما لأمر متابعته ، وقد فهم الصحابة رضى اللّه عنهم ذلك ، فلم يألوا جهدا في متابعته صلى اللّه عليه وسلم في كل ما أمر ونهى ، بل تجاوزت المتابعة الأمر والنهي ، فشملت عاداته التي قد لا تتصل بالشرع ، كما ذكرت ذلك في مواضع كثيرة . الفائدة الثالثة : يؤخذ من الآية الكريمة ، أنه كلما كان الإنسان صادقا في حب اللّه عزّ وجلّ ، كانت المتابعة عليه أسهل وأخف والعكس بالعكس . الفائدة الرابعة : إذا كان شرفا لك أن تحب اللّه عزّ وجلّ ، فإن الله يكافئك على هذا الحب ( إذا اتبعت ) بما هو أعظم من حبك ، ألا وهو أن يحبك الله ، وشتان بين الأمرين ، وكما قالوا : ليس الشأن أن تحب ولكن الشأن أن تحب ، وهل في الوجود أعظم من أن يحبك اللّه عزّ وجلّ ، وهل يعذب اللّه أحدا يحبه ، فتأمل ما يترتب على هذه المتابعة . على وما يترتب على المخالفة الظاهرة والباطنة . الفائدة الخامسة : كما أن الناس يختلفون في متابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم فكذلك يختلف حب اللّه لهم ، فكلما قوي الاتباع قوى الحب ، وكلما ضعف الاتباع ضعف الحب ؛ لأن القاعدة : ( أنه إذا ارتبط الحكم بوصف معين ، قوى الحكم كلما قوى الوصف ) ، وهذا كثير في القرآن
--> ( 1 ) انظر تفسير القرآن العظيم ، ( 1 / 359 ) ، والحديث رواه مسلم ، كتاب : الأقضية ، باب : نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ، برقم ( 1718 ) ، من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 2 ) انظر تفسير القرآن العظيم ، ( 1 / 359 ) ، والحديث رواه مسلم ، كتاب : الأقضية ، باب : نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ، برقم ( 1718 ) ، من حديث عائشة رضي الله عنها .