أحمد عبد الفتاح زواوي

27

شمائل الرسول ( ص )

الفائدة الثالثة : عظيم اعتناء اللّه - سبحانه وتعالى - لسنة النبي صلى اللّه عليه وسلم مع حث المسلمين أبلغ الحث على اتباعها ، وقد ظهر هذا الاعتناء جليّا واضحا على أحسن ما يكون في الآية الكريمة ، وقد جاءت مظاهر هذا الاعتناء على النحو التالي : 1 - جاءت ألفاظ الآية الكريمة مطلقة بوجوب اتباع السنة ، فقال - تعالى - : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . فلم تقيد الآية وجوب اتباع أمر دون أمر أو حال دون آخر ، ولا زمان دون زمان ، فعلم من ذلك وجوب الاتباع على كل حال وفي كل زمان وفي كل الأمور . 2 - لم تقتصر الآية على عموم الأمر بالاتباع مثل قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] ، ولكن جاء الأمر مفصلا بوجوب الأخذ بما وردت به السنة ووجوب الانتهاء عما نهت عنه ، فقال - تعالى - : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . 3 - أمرت الآية الكريمة المؤمنين بتقوى اللّه عزّ وجلّ بعد الأمر باتباع كل ما ورد بالسنة واتقوا الله ، للدلالة على أن اتباع السنة علامة على تقوى الله ، فالتقوى واتباع السنة أمران مطردان فكلما زادت تقوى المسلم كلما كان أشد اتباعا للسنة وأكثر تمسكا بها ، كما علمتنا الآية ومن ثمّ فمن ادعى تقوى اللّه عزّ وجلّ وهو مفرط في اتباع السنة فإنه كاذب في دعواه . 4 - ختمت الآية بالوعيد الشديد لمن رغب عن سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم أو جفاها ، بذكر صفة من أعظم صفات اللّه التي ترد لتخويف العباد ، وهو أنه - تبارك وتعالى - شديد العقاب ، ولا شك أن هذا التهديد موجه لمن فرط في السنة أو رغب عنها . الفائدة الرابعة : استحالة وجود تعارض بين أوامر اللّه عزّ وجلّ في كتابه الكريم وبين أوامر النبي صلى اللّه عليه وسلم في السنة الشريفة الصحيحة ، لأن اللّه عزّ وجلّ أمرنا بطاعته وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ولو قدّر وجود تعارض بين الكتاب والسنة لاستلزم الأمر أن اللّه عزّ وجلّ قد أمرنا بالشيء ونقيضه ، وهذا يستحيل في الشرع الحكيم الذي أنزله فاطر السماوات والأرض ، ويتفرع عليه أن الذي ادعى وجود التعارض لم يقدح في النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما قدح في المولى - سبحانه وتعالى - كما بينت ، فما كان من تعارض في ظاهر اللفظ فقد أزال العلماء هذا التعارض ، بإثبات النسخ أو حمل المطلق على المقيد ، أو العام على الخاص ، وقد قال الإمام الشافعي - رحمه اللّه - تعالى - : ( على أهل العلم طلب الدلالة من كتاب الله ، فما لم يجدوه نصّا في كتاب الله ، طلبوه في سنة رسول الله ، فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول اللّه