أحمد عبد الفتاح زواوي

28

شمائل الرسول ( ص )

فعن اللّه قبلوه ، بما افترض من طاعته ) « 1 » . الفائدة الخامسة : دلت الآية الكريمة دلالة مباشرة على عصمة النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل ما فعله وكل ما أمر به أو نهى عنه ، ووجه ذلك أن اللّه عزّ وجلّ ما كان ليأمرنا أمرا مطلقا باتباع كل ما جاء بالسنة ، إلا لعلمه بعصمة صاحب هذه السنة صلى اللّه عليه وسلم في جده وضحكه ، في رضاه وغضبه ، في صحته ومرضه ، بل في يقظته ومنامه وفي حلّه وتر حاله ، فمن شكك في تلك العصمة فقد طعن في حكمة اللّه عزّ وجلّ . 2 - الاتباع دليل محبة اللّه وسبب مغفرة الذنوب : قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] . قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - في تفسير الآية الكريمة كلاما جامعا مانعا ، حيث قال ما نصه : ( هذه الآية فيها وجوب محبة الله ، وعلاماتها ، ونتيجتها ، وثمراتها ، فقال : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ، أي : ادعيتم هذه المرتبة العالية ، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى ، بل لا بد من الصدق فيها ، وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى اللّه عليه وسلم في جميع أحواله ، في أقواله وأفعاله ، في أصول الدين وفروعه ، في الظاهر والباطن ، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة اللّه - تعالى - ، وأحبه اللّه وغفر له ذنبه ، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته ، ومن لم يتبع الرسول فليس محبّا لله - تعالى - ؛ لأن محبة اللّه توجب له اتباع رسوله فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها ، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها ، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق ، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله وما نقص من ذلك نقص ) « 2 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : أن اللّه عزّ وجلّ يحبّ ويحبّ ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، خلافا لمن أنكر أن اللّه عزّ وجلّ يحب ، لحجج عقلية ، دفعوا بها النصوص الصريحة الصحيحة ، ومن تلك الحجج أن الحب فيه ليونة ، واللّه عزّ وجلّ منزه عن ذلك ، وأن الحب يكون من اثنين من جنس واحد ، ويؤولون الحب بأنه إرادة الثواب « 3 » ، وهذا المذهب خاطئ ، من عدة وجوه :

--> ( 1 ) انظر « الرسالة » للشافعي ، ( 1 / 138 ) . ( 2 ) تيسير الكريم المنان ( ص 128 ) . ( 3 ) قال بذلك الإمام النووي على صحيح مسلم ، ( 6 / 95 ) ، وانظر « فيض القدير » ، ( 1 / 179 ) .