أحمد عبد الفتاح زواوي

24

شمائل الرسول ( ص )

السّنة كل ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية حقيقة أو حكما حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام . وبعد هذا التعريف أستفتح الكتاب بالصلاة والسلام على خير الأنام نبينا وحبيبنا سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حيث قال ربنا جل في علاه : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] . 1 - للرسول صلى اللّه عليه وسلم طاعة مستقلة : إن من أعظم ما تقرب به المتقربون لربنا ، جل وعلا ، طاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ؛ فإن طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من طاعة الله ، ومعصية الرسول من معصية اللّه - تعالى . ، وقد أمرنا ربنا - جل وعلا - في كتابه العزيز باتباعه حيث قال - تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الحشر : 7 ] . أولا : مدخل لفهم الآية : أمر اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين بطاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم وألزمهم بها في مواضع كثيرة من القرآن العظيم ، وكذا على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم فيما أوحاه اللّه إليه من الحكمة ، وهذا الأمر معلوم في الدين بالضرورة لا يسع أحدا إنكاره ، ولكن الذي أحب أن يعلمه الناس في هذا الموضع ، وهو مدخل لفهم عنوان الباب ، أن الأمر بطاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم جاء في القرآن على ثلاثة أضرب : [ الضرب ] الأول : أن طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم داخلة ضمنا في طاعة اللّه عزّ وجلّ : قال - تعالى - : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 32 ] ، وتلك الطاعة تمثل الانقياد لما أمر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من أوامر قد أمر بها اللّه عزّ وجلّ ، مثل عموم الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والصوم وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . [ الضرب ] الثاني : وجوب طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما شرعه اللّه من أمر ونهي وتحريم وحلال : فقد جاءت السنة الشريفة لتبين مجمل الكتاب وتوضح ما اشتمل عليه من الأوامر ، بل وتخصص عمومه ، يدلنا على ذلك ، قوله - تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] ، فالسنة هي التي بينت أركان الصلاة وواجباتها وسننها ونواقضها ومكملاتها ، وليس في القرآن شيء من ذلك ، وكذلك فرائض الصيام والزكاة والحج ، وقد تأتي السنة بما يخصص عموم القرآن ، كقوله - تعالى - : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا