نجاح الطائي
99
السيرة النبوية ( الطائي )
ووصلت الهزيمة إلى مكّة وسر بذلك قوم وأظهروا الشماتة فقال قائل منهم : ترجع العرب إلى دين آبائها وقد قتل محمد وتفرّق أصحابه « 1 » . وقال اليعقوبي : انهزم المسلمون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى بقي في عشرة من بني هاشم وقيل تسعة وهم علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث ، ونوفل بن الحارث ، وربيعة بن الحارث ، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، والفضل بن العباس ، وعبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب ، وقيل أيمن بن أمّ أيمن « 2 » . فقال جابر بن عبد الله الأنصاري : لم نبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الموت ، إنّما بايعناه على ألانفر « 3 » . وقال يزيد ابن أبي عبيد : قلت لسلمة بن الأكوع : على أي شيء بايعتم النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم الحديبيّة ؟ قال : على الموت ولكن الناس انهزموا ! « 4 » . وقد انهزم عثمان في معركة بدر وانهزم أبو بكر وعمر وعثمان في معارك أحد والخندق وخيبر وحنين ، وعصوا النبي صلّى اللّه عليه وآله في حملة أسامة ولم يذهبوا فيها أبدا . ولم يقتلوا كافرا ولا يهوديا قط . وتمكّن خالد وضرار من قتل عمر في معركتي أحد والخندق فلم يقتلاه ! . وبعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يشاركوا في أي حرب لا بصفة قائد ولا بصفة جندي ، بينما كان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعلي عليه السّلام قد حضرا في جبهات القتال وعمرهما يناهز الستين سنة . إذ شارك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فتح مكّة وفي حرب حنين في السنة الثامنة من الهجرة ، فيكون عمره الشريف ستين سنة ، وفي هذه السن شارك علي عليه السّلام في معركة صفين .
--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 2 / 103 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 63 ، طبعة ليدن . ( 3 ) سنن النسائي 3 / 871 حديث 3877 . ( 4 ) سنن النسائي 3 / 872 حديث 3878 .