نجاح الطائي
100
السيرة النبوية ( الطائي )
النصر الإلهي في حنين لقد لقن اللّه سبحانه المسلمين درسا في الحرب يتمثل في رجوع الأمر إلى النصر الإلهي أوّلا وإلى قوانين السنن الحياتية ثانيا . ولما ثبت ذلك ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنصر اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا « 1 » فقال الله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ « 2 » . وحاربت الملائكة الكافرين إذ قال المشركون : أتانا رجال بيض على خيل بلق فو اللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى « 3 » . دور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المعركة وما دور علي عليه السّلام فيها ؟ ونادى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطبا المسلمين : أين ما عاهدتم اللّه عليه ؟ أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب « 4 » . وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله يناديهم : أنا ابن العواتك والفواطم ، أنا ابن عبد المطلب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ناولني كفا من تراب فناولته ثم استقبل بها وجوههم قائلا : شاهت الوجوه ، وفي رواية قال : حم لا ينصرون وفي رواية جمع بينهما ، فما خلف اللّه منهم إنسانا إلّا ملأت عينيه وفمه ، وقال : انهزموا ورب محمد ، فولوا مدبرين « 5 » .
--> ( 1 ) مغازي الذهبي 578 . ( 2 ) التوبة : 25 - 26 . ( 3 ) مغازي الواقدي 3 / 892 ، تاريخ الطبري 3 / 82 ، سيرة ابن هشام 4 / 122 ، مغازي الذهبي 574 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 82 - 84 ، سيرة ابن هشام 4 / 122 ، الإرشاد 2 / 142 . ( 5 ) السيرة الحلبية 3 / 110 ، مغازي الذهبي 581 ، سنن مسلم ، كتاب الجهاد 76 / 1775 ، تاريخ البخاري 4 / 19 .