نجاح الطائي

78

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان حكيم بن حزام من أمة الكفر وقد أحبته قريش لأمور عديدة فعلها في الجاهلية والاسلام : فهو الذي شارك في دار الندوة لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وهو من المحاربين للّه ورسوله في مكة طيلة مدة بقاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكة . وكان من المنافقين على جيش الكفار في معركة بدر « 2 » . واستمر في محاربته للاسلام علنا وسرا ، ولما فتحت مكة اعلن اسلامه واخفى عدوانه ، وفرّ في معركة حنين بالمسلمين ثم طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالغنائم . وكانت قبيلته ( بني أسد بن عبد العزى ) من قبائل قريش الحاقدة على الاسلام . ثم دخلت في الإسلام وبرز منهم حبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة . من المناصرين للإمام الحسين عليه السّلام . وفي زمن عثمان بن عفان كان حكيم من خاصته المقربين فحصل على أموال طائلة من بيت مال المسلمين . ولما ثار المسلمون وقتلوا عثمان ، كان حكيم بن حزام من بين خمسة اشخاص شاركوا في دفنه في مقبرة اليهود ؛ حش كوكب « 3 » . ولأجل هذه السيرة فقد اعتز الأمويون بحكيم بن حزام حيا وميتا وأفاضوا عليه المال والمديح والمناقب حتى بلغ بهم الأمر للقول بأنه ولد في الكعبة الشريفة حسدا منهم لولادة علي بن أبي طالب عليه السّلام فيها « 4 » وقد قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام : واللّه ما تنقم منا قريش إلّا أن اللّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول : ونحن وهبناك العلا ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا « 5 »

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 331 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 488 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 176 . ( 4 ) راجع موضوع الوليد الوحيد للكعبة في هذا الكتاب . ( 5 ) نهج البلاغة 1 / 82 .