نجاح الطائي
42
السيرة النبوية ( الطائي )
لهما عليهما الدر والحلي وقد حفّوا بأبي حارثة . فقال أبو حارثة : من هؤلاء معه . ؟ قالوا : هذا ابن عمه وهذه ابنته ، وهذان ابناها . فجثا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركبتيه ثم ركع . فقال أبو حارثة : جثا واللّه كما يجثو النبيون للمباهلة . فقال له السيد : أدن يا أبا حارثة للمباهلة . فقال أبو حارثة : إني أرى رجلا حريا على المباهلة وأني أخاف أن يكون صادقا ، فإن كان صادقا لم يحل الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الطعام . وقال أبو حارثة : يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا . والمباهلة حدثت في 24 ذي الحجة . فقال أبو حارثة : يا أبا القاسم لا نباهلك ولكنّا نعطيك الجزية . فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ألفي حلّة من حلل الأواقي ، قيمة كل حلة أربعون درهما ، وثلاث وثلاثين درعا عادية وثلاث وثلاثين بعيرا وأربع وثلاثين فرسا غازية . وكتب لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا جاء فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنجران وحاشيتها إذ كان له عليهم حكمه في كل بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق كان أفضل ذلك كله لهم غير ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما ، فما زاد أو نقص فعلى هذا الحساب ألف في صفر وألف في رجب ، وعليهم ثلاثون دينارا مثواه رسلي شهرا فما فوق . وعليهم في كل حرب كانت باليمن دروع عارية مضمونه لهم بذلك جوار اللّه وذمة محمد ، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة . فقال العاقب : يا رسول اللّه إنّا نخاف أن تأخذنا بجناية غيرنا . فكتب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولا يؤخذ أحد بجناية غيره . شهد على ذلك عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وكتب علي بن أبي طالب .