نجاح الطائي

43

السيرة النبوية ( الطائي )

فلما قدموا نجران أسلم الأيهم وأقبل مسلما « 1 » . قال الفخر الرازي : هذه الآية نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ دالة على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويؤكد هذا قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى « 2 » . ومعلوم أن عيسى عليه السّلام إنّما ينتسب إلى إبراهيم عليه السّلام بالأم لا بالأب ، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابنا ، والحسن والحسين عليه السّلام ينتسبان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأم « 3 » . قال الشعبي : أراد الحجاج قتل فقيه خراسان يحيى بن يعمر لزعمه أنّ الحسن والحسين عليهم السّلام من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : لتأتيني بها واضحة بيّنة من كتاب اللّه أو لأقطعنك عضوا عضوا . فقال : آتيك بها واضحة بينة من كتاب اللّه يا حجاج ؛ فقال الآية السابقة . فقال الحجاج : كأنّي لم اقرأ هذه الآية من كتاب اللّه « 4 » . ورغم هذا القول القرآني الفصل والكلام السماوي المحكم في فضل أهل البيت عليهم السّلام لم يذكر البعض أهل البيت في شرحهم على حادثة المباهلة حسدا لهم وذكروا بدلا عنهم زيفا لا أصل له يتمثل في ارساله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا عبيدة بن الجراح مع النصارى ووصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له القوي الأمين « 5 » . والصحيح ان الأمين من صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! والنصارى لم يسلموا ، فلماذا يرسل معهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شخصا يفقههم في الدين ! ، وقد اتفقوا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على اعطاء الجزية واشتراط ابقائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم على النصرانية « 6 » . لقد أراد الأمويون إبعاد الأنظار عن أهل البيت عليهم السّلام في قضية المباهلة وحرفها إلى ابن

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 82 ، 83 . ( 2 ) الانعام 84 . ( 3 ) الأنعام 84 ، 85 ، تفسير الزمخشري 1 / 434 ، تفسير الفخر الرازي 8 / 80 - 81 ، الدر المنثور 3 / 311 ، تفسير الخازن 1 / 243 ، دلائل النبوة ، أبو نعيم 298 ، 299 ، نور الابصار ، الشبلنجي 111 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) تفسير ابن كثير 1 / 579 ، 581 . ( 6 ) تفسير ابن كثير 1 / 578 .