نجاح الطائي
383
السيرة النبوية ( الطائي )
وقال عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر وقال أتباع عمر : القول ما قال عمر « 1 » . فالمؤكد هناك أمران ، أمر نبوي بكتابة الحديث ونشره وأمر قرشي بمنع كتابته ومنع نشره . وبذلك تكون عملية إيجاد التبريرات لأعمال عمر وأصحابه في هذا المجال ليس لها معنى ولا موضع ؛ لأنّها أقوال ضدّ معتقدات عمر ورفاقه . فإنّ عمر لمّا منع من كتابة الوصيّة ، لم يخف من اختلاط الوصيّة بالقرآن بل رفضها وقال : حسبنا كتاب اللّه ، فلم يبرر عمله أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما ذكروه . ذكر السيوطي في تفسيره والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب ، والحاكم وصحّحه عن أنس ، أن عمر قرأ على المنبر : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً [ إلى قوله ] وَأَبًّا « 2 » . قال : كل هذا قد عرفناه . فما الأب ؟ ثمّ رفض [ رفع ] عصا كانت في يده . فقال : هذا لعمر اللّه هو التكلف ، فما عليك ألاتدري ما الأب . إتّبعوا ما بيّن هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه ، فكلوه إلى ربه « 3 » . وأخرج السيوطي ، أن رجلا سأل عمر عن قوله : وفاكهة وأبا ، فلمّا رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرّة . ثمّ قال السيوطي : قرأ عمر : وَفاكِهَةً وَأَبًّا فقال : هذه الفاكهة فقد عرفناها ، فما الأب ؟ ثمّ قال مه نهينا عن التكلف . واخرج ابن راهويه في مسنده عن محمد بن المنتشر قال : قال رجل لعمر بن الخطاب : اني لأعرف أشدّ آية في كتاب اللّه ، فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال : مالك نقّبت عنها ، فانصرف حتّى كان الغد قال له عمر : الآية التي ذكرت بالأمس . فقال : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 4 » فما منّا أحد يعمل سوآ إلّا جزى به .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، باب قول المريض قوموا عنّي 7 / 9 ، صحيح مسلم ، آخر الكتاب . ( 2 ) عبس ، 27 - 31 . ( 3 ) الدر المنثور 6 / 317 . ( 4 ) النساء : 123 .