نجاح الطائي
384
السيرة النبوية ( الطائي )
فقال عمر : لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتّى أنزل اللّه بعد ذلك ورخص وقال : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » وقال ابن أبي الحديد : وكان عمر لا يهتم بتفسير القرآن ، فيهمل ما لا يعرفه ، ويعاقب من يسأل عمّا لا يعرف . وفي لفظ الطبري كان عمر يقول : جرّدوا القرآن ولا تفسروه ، واقلّوا الرواية عن رسول اللّه وأنا شريككم « 2 » . وكان عمر لا يعرف الكثير من معاني القرآن ويمنع من معرفتها ، فقد جاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما الجوار الكنّس ؟ فطعن عمر بخصرة معه في عمامة الرجل فألقاها بيده عن رأسه فقال : أحروري ؟ والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لا نحيت القمل عن رأسك « 3 » . وإنّ رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل اليه عمر وقد اعدّ له عراجين النخيل فقال : من أنت ؟ قال : انا عبد اللّه صبيغ . فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه فقال : انا عبد اللّه عمر ، فجعل له ضربا حتّى دمي رأسه ، وترك ظهره ودبره ، ثمّ تركه حتّى برأ فدعا به ليعود له . قال صبيغ : إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا ، وإن كنت تريد ان تداويني ، فقد واللّه برئت ، فأذن له إلى ارضه ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري : ان لا يجالسه أحد من المسلمين ! ! أي ان عمر لا يسمح بالسؤال عن تفسير الآيات وفهم معانيها ونظريته تتمثّل في تجريد القرآن الكريم . ليصبح القرآن مهجورا ، كما أخبر اللّه تعالى في كتابه الشريف ولكن في القرآن ناسخا ومنسوخا وفيه خاص وعام فالخاص كقوله تعالى :
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 227 ، النساء : 110 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 120 . ( 3 ) كنز العمال 1 / 229 نقلا عن الكنى للحاكم ، الدر المنثور 6 / 321 .