نجاح الطائي

373

السيرة النبوية ( الطائي )

2 - اعطاء فضيلة للخلفاء في اقدامهم على جمع القرآن توازي فضيلة علي عليه السّلام في جمعه للقرآن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ودعوى الأمويين تلك فشلت بعد امتناع أبي بكر وعمر من استنساخ القرآن طيلة ثلاث عشرة سنة حكما فيها البلاد ، بدأت من سنة 11 هجرية وانتهت في سنة 24 هجرية . 3 - ايجاد عذر واهي للمعارضين لذكر السنة النبوية بحجة خوفهم من اختلاط الحديث بالقرآن ! وقد بان زيف هذا الدليل بامتناع الخليفتين الأول والثاني من تدوين القرآن والسنة ولو كان هناك خوف واقعي في قلبيهما لنسخا القرآن الموجود فعلا آنذاك ودوّنا السنة النبوية . وعدم نسخهما للقرآن الكريم وعدم تدوينهما السنة النبوية يثبت رغبتهما في إدامة ذلك . والذي يؤكّد هذا المنحى اقدام الخليفتين على إحراق الحديث المدوّن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبعد مقتله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منعا الصحابة من ذكر الحديث وسجنا الصحابة في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن الطبيعي أن تكون عملية منع تدوين القرآن والسنة بداية للفتنة الدينية العظمى التي وقع فيها اليهود والنصارى . وهذه القضية يدركها كل إنسان عاقل فهل خفيت تلك المسألة على أبي بكر وعمر ؟ بينما قال عثمان لاحقا : أشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في القرآن « 1 » . لقد ذكرنا بان الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الداعي لنشر وتدوين السنة النبوية قد ذكره عمر وباقي الصحابة وهو : ليبلغ الشاهد منكم الغائب « 2 » . والأخطر من ذلك أنّ عمر بن الخطاب أقدم على تزييف القرآن الصحيح المدوّن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعروف بمصحف علي عليه السّلام بذكر آيات كثيرة بدعوى انها من القرآن الكريم ، وانكاره حقيقة آيات أخرى مدوّنة فعلا « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ المدينة المنوّرة 3 / 997 . ( 2 ) تفسير الصافي 1 / 304 واعجاز القرآن للباقلاني 132 . ( 3 ) راجع ذلك في موضوعه الخاص في هذا الفصل .