نجاح الطائي

365

السيرة النبوية ( الطائي )

فقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » يشتبه المراد منه على السامع أول ما يسمعه ، فإذا رجع إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » استقر الذهن على أنّ المراد به التسلط على الملك والإحاطة على الخلق دون التمكن والاعتماد على المكان المستلزم للتجسم المستحيل على اللّه سبحانه . ومن قصص التأويل سيرة موسى عليه السّلام مع الخضر عليه السّلام إذ قال الخضر : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ، وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ، فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ، وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 3 » ولولا تأويل الخضر عليه السّلام لحكم موسى عليه السّلام عليه بارتكاب جريمتين شنيعتين . ترك البعض للثقلين لقد ترك أغلب الناس الثقلين وتوجهوا نحو الدنيا . إذ قال أهل السقيفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه : حسبنا كتاب اللّه ردا على قوله بالثقلين « 4 » . اي رفضوا ثقل أهل البيت عليه السّلام نظريا ونفّذوا ذلك عمليا إذ قتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة عليها السّلام وخلعوا عليا عليه السّلام وأولاده من الخلافة الذين نصّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باسم الأئمة الإثنا عشر . ثم تركوا القرآن الكريم الثقل الثاني إذ جاء قوله تعالى : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً « 5 » فرفضوا نسخ القرآن في زمن أبي بكر

--> ( 1 ) طه 5 . ( 2 ) الشورى 11 . ( 3 ) الكهف 78 - 82 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 / 37 . ( 5 ) الفرقان 30 .