نجاح الطائي

351

السيرة النبوية ( الطائي )

أميّة بن خلف كتابة في أن يحفظني في صاغيتي بمكّة ، واحفظه في صاغيته « 1 » في المدينة . فلما بلغ أسم عبد الرحمن ، قال : لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان فكاتبته عبد عمرو ، فلما كان يوم بدر خرجت لأحرزه في شعب ، حتى يأمن الناس ، فرأيت بلالا مولى أبي بكر ، فأقبل حتى وقف على مجلس الأنصار . فقال : يا معشر الأنصار أميّة بن خلف لا نجوت ان نجا ، فخرج مع نفر . قال عبد الرحمن فلما خشيت أن يدركونا خلّفت لهم ابنه اشغلهم به فقتلوه ، ثم أتوا حتى لحقونا ، وكان أميّة رجلا ثقيلا « 2 » . ولقد نادى بلال : يا أنصار اللّه رأس الكفر أميّة بن خلف ، لا نجوت أن نجا « 3 » . وعهود ابن عوف لابن خلف مخالفة لبنود بيعة المسلمين للنبي في عدم إجارة الكافرين وأموالهم ولكن ابن عوف عاهد أميّة بن خلف سرا في ذلك ! وروى إبراهيم بن عبد الرحمن أيضا ان رجلا قال لأبيه : قد جئت لأمر ، وقد رأيت أعجب منه ، هل جاءكم إلّا ما جاءنا ، أم هل علمتم إلّا ما علمنا ؟ قال عبد الرحمن : لم يأتنا إلّا ما قد جاءكم ، ولم نعلم إلّا ما علمتم ؛ قلت : فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون فيها ، ونخفّ في الجهاد وتتشاغلون عنه ! وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . قال عبد الرحمن : لم يأتنا إلّا ما جاءكم ، ولم نعلم إلّا ما علمتم ، ولكنّا بلينا بالضّرّاء فصبرنا ، وبلينا بالسّرّاء فلم نصبر « 4 » . وهذا اتهام صارخ لابن عوف بفراره وصحبه من الزحف والغزو بعد فضح علاقته السرية مع أميّة بن خلف . وصحبه هم عمر وعثمان ومعاوية وابن الجراح والمغيرة . وقد جعل عمر بن الخطاب عبد الرحمن بن عوف خليفة بعد عثمان بن عفان لسجلّه ، الحافل بالخدمات لقريش ! وهو أحد أعضاء العقبة في حملة تبوك « 5 » .

--> ( 1 ) الصاغيه : هم الذين يميلون إليك في حوائجهم . القاموس . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 4 / 76 ، طبعة دار الفكر ، دمشق . ( 3 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 3 / 350 ط . دار احياء التراث . ( 4 ) المصدر السابق 4 / 77 . ( 5 ) راجع موضوع العقبة في هذا الكتاب ليتفتح ذهنك وتنجلي الغبرة عن بصيرتك بأنّ الاشتراك في حملة العقبة أحد شروط الخلافة عند قريش وهي متوفّرة في أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن ومعاوية .