نجاح الطائي
352
السيرة النبوية ( الطائي )
نظرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الفتوحات لو عدنا إلى زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي حكم عشر سنوات في مدينة يثرب لوجدنا أنّ الانتصارات في زمنه كانت أعظم وأهم وأخطر من الفتوحات اللاحقة . لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة قد بدأ أولا بتأسيس الدولة الإسلامية ونشر الإسلام بين أفرادها . وكانت قبائل العرب واليهود المحيطة بالمدينة والساكنة فيها تحيك المؤامرات للقضاء على الإسلام . فكانت هجمات قريش وغيرها على المدينة للقضاء على نور الإسلام مستمرّة ، واشدّ هذه الهجمات خطورة هجمة الأحزاب . وبعد فشل هذه الهجمات استمرّ الجيش الإسلامي في الجهاد . ونلاحظ في مسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه بالرغم من الإمكانات الضعيفة في المدينة ووجود اليهود والمنافقين فيها فقد تحرك نحو الغزو . فكانت نظرية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الهجوم خير وسيلة للدفاع . ففي السنة الثانية للهجرة تحرّك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتباعه للسيطرة على قافلة قريش التجارية . ولم تكن قريش تتصوّر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيتحول إلى الهجوم عليها بهذه السرعة الخاطفة هذا أولا . وثانيا إنها لم تتصوّر إمكانية انتصار جيش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها . لذلك لمّا ذكرت عاتكة منامها من وقوع صخرة من جبل أبي قبيس وتناثرها في منازل مكّة ، أدرك أبو جهل تفسير هذا المنام ، بإنتصار جيش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانتشار القتلى في دور قريش . فلم يصدّق حصول ذلك بهذه السرعة المذهلة . فأقدام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تثبت في المدينة ، والمنافقون أقوياء فيها ، وعلى رأسهم ابن أبي ، وكان يهود بني قريظة ، وبني قينقاع ، وبني النضير في أوج قوّتهم . وكان جواسيس قريش قد هاجروا مع المهاجرين ! ولكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوجد نظرية جديدة ، تتمثل في الهجوم ، ثم الهجوم دون مراعاة لصيف أو شتاء أو كثرة مشاكل وقوة عدو ، بالتوكل على اللّه تعالى .