نجاح الطائي
281
السيرة النبوية ( الطائي )
فعندما مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجمعت الأخبار على وجود أبي بكر في السنح ، علما بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات قبل صلاة ظهر يوم الاثنين . وإذا كانت امامة الصلاة دلالة على الخلافة العظمى فلماذا لا تكون إمارة علي بن أبي طالب عليه السّلام للحج في السنة التاسعة دليلا عليها ؟ وهي تتضمن إمامة الصلاة وإمارة الحج وتبليغ سورة براءة ، وإرجاع أبي بكر إلى المدينة ، ووجله وبكاؤه من نزول قرآن فيه . أما أنس بن مالك الراوي الثاني للحديث فلقد كان منحرفا عن إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان انحرافه إلى درجة أن امتنع من الشهادة مع سائر الصحابة في مسجد الكوفة بسماعه حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . فدعا عليه الإمام علي عليه السّلام فأصابه البرص « 1 » . وكان أنس بن مالك مع أبي بكر وعمر في أحداث السقيفة وما بعدها لذلك عيّنه أبو بكر واليا على البحرين « 2 » لأنّه من حزبه ، وطرده عمر . ومن الطبيعي أن يكون هذا الرجل الممتنع عن ذكر قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغدير غير صالح للحديث خصوصا في قضية سياسية تخص إمامة المسلمين . وكان أنس بن مالك ساقي الخمر لأعضاء النادي في السنة الثامنة من عمره وكانت الخمرة محرمة في الإسلام ، وكان على رأس الذين يهنأون بتلك الكؤوس أبو بكر بن أبي قحافة « 3 » . وقد غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أبي بكر وعمر لعودتهما إلى المدينة في يوم الاثنين وعصيانهما أمره فقال لهما ولأتباعهما العاصين : ألم آمر أن تنفذوا في جيش أسامة ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) المعارف ، ابن قتيبة 251 ، الصواعق المحرقة 77 . ( 2 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي ، عهد الخلفاء الراشدين ص 121 ، تاريخ خليفة ص 123 . ( 3 ) راجع موضوع نادي الخمر الشهير وموضوع حرمة الخمر في هذا الكتاب .