نجاح الطائي

276

السيرة النبوية ( الطائي )

وأخرج الإمام أحمد بن حنبل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنّه قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ثمّ نظرت إلى دموعه على خدّيه تحدر ، كأنها نظام اللؤلؤ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إئتوني باللوح والدواة أو الكتف أكتب لكم كتابا ، لا تضلّون بعده أبدا فقالوا : رسول اللّه يهجر « 1 » . بينما قال اللّه تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 2 » و مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . . « 3 » وذكر سبط بن الجوزي : ولمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال قبل وفاته بيسير : إئتوني بدواة وبياض ، لأكتب لكم كتابا ، لا تختلفون فيه بعدي . فقال عمر : دعوا الرجل فإنّه ليهجر « 4 » . واعترف عمر في أيام حكمه بمعارضته للرسول في يوم الخميس ، قائلا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يذكره للأمر في مرضه ، فصددته عنه الخ « 5 » . أي أراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يذكر الإمام عليا عليه السّلام لأمر الخلافة . فكان اعتراف عمر واضحا في أيام خلافته قائلا بأنّ النبيّ أراد أنّ يصرّح باسمه ( علي عليه السّلام ) فمنعته ! وسألوا عمر : ماذا أراد أن يكتب صلّى اللّه عليه واله وسلّم في يوم الخميس ؟ قال عمر : تعيين الخليفة علي « 6 » . فعمر فهم هدف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطلبه دواة وصحيفة ، أنّه يريد كتابة الوصيّة ، وفهم من قوله : لأكتب كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام . لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غدير خم وعندما بايع عليا عليه السّلام ذكر ذلك النص : من كنت مولاه فهذا

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 355 . ( 2 ) آل عمران : 132 . ( 3 ) النساء : 80 . ( 4 ) تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 62 ، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي 21 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 129 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 . ( 6 ) فتح الباري على صحيح البخاري ، ابن حجر 8 / 132 .