نجاح الطائي

254

السيرة النبوية ( الطائي )

صحيفة المعارضة لقد تعوّدت قبائل قريش على كتابة صحيفة معارضة لبني هاشم وأول صحيفة قرشية معارضة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبيلته هي صحيفة المقاطعة المعلقة في جوف الكعبة وقد سارت قريش الكافرة على بنود تلك المعاهدة الظالمة فترة ثلاث سنين « 1 » . وكتبوا الصحيفة بينهم في حجة الوداع على أخذ الخلافة من علي عليه السّلام وتناوبها بينهم منهم أبو بكر وعمر ومعاذ وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة . ثم اتفق ذلك الجمع على أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقتلوه في عقبة الهرشي عند منصرفه من حجة الوداع وهم أربعة عشر نفرا . فلما دخلوا المدينة اجتمعوا جميعا في دار أبي بكر وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر . وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام وأن الأمر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم ومعاذ . وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا : هؤلاء أصحاب العقبة وعشرون رجلا آخر منهم أبو سفيان ، عكرمة بن أبي جهل ، صفوان بن أميّة بن خلف ، سعيد بن العاص ، خالد بن الوليد ، عياش بن أبي ربيعة ، بشير بن سعد ، سهيل بن عمرو ، حكيم بن حزام ، صهيب بن سنان ، أبو الأعور الأسلمي ( زعيم قبيلة أسلم الاعرابية ) ، ومطيع بن الأسود المدري . وكاتب الصحيفة سعيد بن العاص . ومع كل واحد من هؤلاء جمع من الناس وأمين الصحيفة أبو عبيدة بن الجراح فسموه بالأمين « 2 » . وأفراد هذه المجموعة بقوا إلى أواخر حياتهم معارضين ومبغضين لأهل البيت عليهم السّلام وسير الأحداث اللاحقة لهذه الوثيقة يؤيدها ، فهؤلاء كانوا يدا واحدة في قيادة الحزب القرشي للوصول إلى السلطة . قال حذيفة بن اليمان : إنّ أول من تعاقد على غصب الخلافة هو أبو بكر وعمر ،

--> ( 1 ) راجع موضوع شعب أبي طالب في هذا الكتاب . ( 2 ) راجع البحار ، المجلسي 28 / 96 - 111 ، السقيفة ، سليم بن قيس 168 .