نجاح الطائي
255
السيرة النبوية ( الطائي )
والأساس الذي تعاقدوا عليه هو « إن مات محمد أو قتل نزوي هذا الأمر عن أهل بيته فلا يصل أحد منهم الخلافة ما بقينا » « 1 » . وكانت عائشة وحفصة عينين لأبويهما في منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في جميع القضايا . صحيفتا المقاطعة عند بني لؤي وبني فهر لقد حارب الحزب القرشي الاسلام حربا لا هوادة فيها بكل الوسائل المتاحة لديه وكتب صحفا في ذلك موقعه في داخل الكعبة بأسمائهم ومحفوظة فيها . وكانت قريش الكافرة تحترم الكعبة والعهود الموقعة فيها اكراما لها ولهذا الغرض حفظت صحيفة المقاطعة فيها . فقد ذكرت النصوص حفظ قبائل قريش صحيفة المقاطعة في جوف الكعبة ، وذكرت نصوص أخرى بأنها حفظت عند زمعة بن الأسود بن عامر من بني عامر بن لؤي . والجمع بين هذه الروايات يثبت بأنها حفظت في جوف الكعبة وأمينها زمعة بن الأسود ، ووظيفة الأمين تهيئة الحرس المسؤولين عنها . ولما كتب رجال الحزب القرشي صحيفتهم الثانية المعارضة لخلافة علي عليه السّلام وأهل بيته ساروا على نفس المنهج السابق : إذ كتبوا الصحيفة ووقعوها في الكعبة ثم دفنوها فيها لتكون مقدسة في نظر الموقعين عليها . وكانت الصحيفة الأولى حازمة في كل الأمور والصحيفة الثانية حازمة في الامر السياسي . ولما كان زمعة بن الأسود من بني فهر فقد لزمهم ( في نظرهم ) ان يكون امين الصحيفة الثانية من قريش أيضا ، فاعطوا الأمانة إلى أبي عبيدة بن الجراح ، وهو عامر بن عبد اللّه بن الجراح الفهري من بني فهر . وتركوا المغيرة بن شعبة وابا موسى الأشعري لعدم انتسابهما لقريش . وبينما كان زمعة وابن الجراح امينين لصحيفتي قريش كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمينا حقا لدين
--> ( 1 ) السقيفة ، سليم بن قيس 168 .