نجاح الطائي
25
السيرة النبوية ( الطائي )
فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام ونزل الناس ، قال علي عليه السّلام : أيها الناس إن هذه الأرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات وهي إحدى المؤتفكات « 1 » وأول أرض عبد فيها وثن ، وإنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل ، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون . وركب هو عليه السّلام بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومضى ، قال جويرية فقلت : واللّه لا تّبعن أمير المؤمنين عليه السّلام ولأقلدنه صلاتي اليوم ، فمضيت خلفه فو اللّه ما جزنا جسر سوراء « 2 » حتى غابت الشمس فشككت ، فالتفت إلي علي عليه السّلام وقال : يا جويرية أشككت ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين . فنزل عليه السّلام ناحية فتوضّأ ثم نطق بكلام لا أحسنه كأنه بالعبراني ، ثم نادى الصلاة فنظرت واللّه إلى الشمس قد خرجت من جبلين لها صرير « 3 » فصلى العصر وصليت معه ، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي عليه السّلام وقال : يا جويرية بن مسهر اللّه عز وجل يقول : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ واني سألت اللّه عز وجل باسمه العظيم فردّ عليّ الشمس . فقال جويرية لما رأى ذلك : أنت وصي نبي ورب الكعبة « 4 » . وجاء أيضا أنّ الشمس كانت قد ردّت لعلي بن أبي طالب عليه السّلام في وقعة بني النضير حيث صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ست ليال بأيامها في مسجد هناك يعرف بمسجد الفضيخ « 5 » . وهذا نبي اللّه سليمان بن داود عليه السّلام أمر بأن تعرض عليه خيله حتى أعجب بها وفتنته إلى أن غربت الشمس ، وفاتته صلاة العصر ، فذكر انه لم يصل صلاة العصر فأمر برد خيله واعتاقها كفارة لما فوتته صلاة العصر ولم ترد الشمس له ، كما ردت لأمير المؤمنين عليه السّلام
--> ( 1 ) مدائن قوم لوط أهلكها اللّه تعالى بالخسف . ( 2 ) سورى وسوراء بلدة بأرض بابل وبها نهر يقال له نهر سوراء وفي القاموس سورى موضع بالعراق من بلد السريانيين وموضع من اعمال بغداد . ( 3 ) صرير : صوت . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 204 ، وسائل الشيعة ، الحر العاملي 3 / 469 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 203 ، أي أنّها ردّت لعلى عليه السّلام ثلاث مرّت .