نجاح الطائي
192
السيرة النبوية ( الطائي )
من كندة قد ملكهم وكان نصرانيا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لخالد : ستجد ملكهم يصيد البقر . وفي تلك الليلة المقمرة الصائفة كان الملك على سطح له ومعه امرأته فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر . فقالت امرأته : هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا واللّه . قالت : فمن يترك هذا قال : لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسان ، فركب وخرجوا معه بمطاردهم فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذته وقتلوا أخاه حسان ، وقد كان عليه قباء له من ديباج مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل قدومه عليه . ودخل المسلمون الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يفتح له دومة الجندل ففعل وصالحه على مال « 1 » . الدلائل والعبر كانت معركة بدر أوّل غزوة عظمى يقودها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضد الكافرين وكانت غزوة تبوك آخر غزوة كبرى يقودها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والفرق بين الاثنين أنّ دولة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم معركة بدر كانت منحصرة في المدينة أمّا في زمن غزوة تبوك فهي دولة كبرى تشتمل على أغلب أراضي شبه جزيرة العرب . وثانيا إنّ حامل لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام كان بطل الميدان في معركة بدر حيث قتل نصف رجالهم فنادى جبرئيل باسمه . لا فتى إلّا علي * ولا سيف إلّا ذو الفقار وفي غزوة تبوك بقي علي عليه السّلام على المدينة خليفة لرسول اللّه عليه السّلام . ووجود أمير المؤمنين في جيش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرهب العدو الخارجي والداخلي ، فهو
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 166 تاريخ الطبري 2 / 372 ، مغازي الذهبي 645 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 281 .