نجاح الطائي

193

السيرة النبوية ( الطائي )

يقتل أبطال وقادة العدو الخارجي ويرهب العدو الداخلي . ولمّا وجد العدو الداخلي ذلك الفراغ فقد أقدم على محاولة اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة ! . وشهدت غزوة تبوك اجتماع خطير للمنافقين بكافة أصنافهم من قريش بزعامة أبي سفيان ومن الأنصار بزعامة عبد اللّه بن أبي يشاركهم في ذلك سائر المنافقين من الأعراب والمندسين في صفوف المهاجرين . وكان جيش عبد اللّه بن أبي قريبا في العدد من جيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكنه انسحب من الميدان إلى المدينة . ولوجود هذا العدد الهائل من المنافقين واليهود في المدينة وأطرافها فقد كانت الحكمة تقتضي إبقاء الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفة عليها . وفعلا خاف الأعداء ومنهم المنافقون من الهجوم على المدينة وعلي عليه السّلام فيها . وفي غزوة تبوك نضجت أفكار المنافقين وتكثفت جهودهم فبينما كان قرارهم السابق يتمثل بالإنهزام من معركة حنين ومحاولة رجل منهم قتله فقد تمخض اجتماعهم الجديد عن الهجوم الجماعي لقيادة المنافقين على شخص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معركة تبوك وقتله . وافتضح دور المتخلفين عن الغزوة وعلى رأسهم كعب بن مالك ورغم العقوبة الإلهية له استمر هذا الرجل متزلّفا للمال وللسلطة مبتعدا عن الحق والعدالة إلى أواخر أيام حياته . وكانت جهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمنافقين متضادة ، فرسول اللّه عليه السّلام يريد تعيين عليا عليه السّلام خليفة له ، والمنافقون يخططون وينفذون عملية الاستحواذ على خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي ذلك الزمن خلف النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام على المدينة معلنا أمام المسلمين : علي منّي بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام . مما يستلزم الخلافة العظمى له مثلما كانت الخلافة العظمى لهارون عليه السّلام لذا وقف المؤمنون إلى جنب هارون في صراعه مع قارون ، ووقف أكثرية اليهود مع قارون ! . ولما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام أنت منّي بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام سأل المخلصون أنفسهم مع من سيقف المسلمون بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع هارون أم مع قارون ؟