نجاح الطائي
174
السيرة النبوية ( الطائي )
غفار منهم خفاف بن أيماء بن رحضة ثم استتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سفره وأجمع السير . وخرج رسول اللّه يوم الخميس إلى غزوة تبوك وخرجوا في تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش شديد حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من الطهر وعسرة من النفقة « 1 » . ثم إنّ أبا خيثمة أخا بني سالم رجع بعد أن سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أياما إلى أهله في يوم حارّ فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبرّدت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريشين فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في الضحّ والرّيح وأبو خيثمة في ظلال باردة وماء بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ما هذا بالنّصف ثم قال واللّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه فهيّئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أدركه حين نزل تبوك . وأدرك أبو خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق بطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب إنّ لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففعل ثم سار حتى إذا دنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو نازل بتبوك قال الناس : يا رسول اللّه هو واللّه أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له رسول اللّه : أولى لك يا أبا خيثمة ثم أخبر رسول اللّه الخبر فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرا ودعا له بخير « 2 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين مر بالحجر ( مساكن ثمود ) نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا منها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منها للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوا الإبل ولا تأكلوا منه شيئا
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 167 ، مغازي الذهبي 634 . ( 2 ) مغازي الذهبي 633 ، سيرة أبي حاتم 1 / 370 ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 223 .