نجاح الطائي
175
السيرة النبوية ( الطائي )
ولا يخرجن أحد منكم الليلة لهبوب ريح شديدة إلّا ومعه صاحب له وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلّا ان تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم وتقنع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بردائه وهو على الرحل « 1 » . وكانوا قد استقوا الماء من آبار ثمود فأراقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورحل بهم إلى البئر التي كانت تشرب منها الناقة « 2 » . ففعل الناس ما أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر يطلب بعيرا له فأما الذي ذهب لحاجته فإنّه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته في جبل طيّء فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ألم أنهكم ألايخرج أحد إلّا ومعه صاحب له ثم دعا الذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر الذي وقع بجبل طيّء فإنّ طيّأ أهدته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قدم المدينة . من دلائل النبوة وجاء أبو ذر على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول اللّه ماشيا ونزل رسول اللّه في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول اللّه إنّ هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول اللّه هو أبو ذر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرحم اللّه أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده . ولما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة أصابه بها قدره ولم يكن معه أحد إلّا امرأته وغلامه فأوصاهما أن غسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم قولوا : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه فأعينونا على دفنه فلمّا مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة
--> ( 1 ) البداية والنهاية 5 / 14 . ( 2 ) البداية والنهاية 5 / 15 ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 234 .