نجاح الطائي

163

السيرة النبوية ( الطائي )

الركبان ، ولم يعلمه أحد ، فعرفت أنك ممنوع ، وأنّك على حقّ ، وأنّ حزب أبي سفيان حزب الشيطان ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتبسّم . وأقام أياما ثم استأذن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج من عنده فلم يسمع له بذكر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمرو بن أمية الضمري ولسلمة بن أسلم بن حريش : أخرجا حتى تأتيا أبا سفيان بن حرب ، فإن أصبتما منه غرّة فاقتلاه ، قال عمرو : فخرجنا أنا وصاحبي حتى أتينا بطن ( يأجج ) « 1 » . فقيدنا بعيرنا ، فقال لي صاحبي : يا عمرو هل لك في أن نأتي مكة ونطوف بالبيت سبعا ، ونصلي ركعتين ؟ فقلت : إنّي أعرف بمكة من الفرس الأبلق ، وإنهم إن رأوني عرفوني ، وأنا أعرف أهل مكة أنهم إذا أمسوا انفجعوا بأفنيتهم ، فأبى أن يطيعني ، فأتينا مكة فطفنا سبعا ، وصلينا ركعتين ، فلما خرجت لقيني معاوية بن أبي سفيان فعرفني وقال : عمرو بن أمية ( وا حزناه ) « 2 » فأخبر أباه فنيد بنا أهل مكة . فقالوا : ما جاء عمرو في خير - وكان عمرو رجلا فاتكا في الجاهلية - فحشد أهل مكة رجالهم وتجمعوا ، فهرب عمرو وسلمة . وخرجوا في طلبهما ، واشتدوا في الجبل . قال عمرو : فدخلت غارا ، فتغيبت عنهم ، حتى أصبحت ، وباتوا يطلبون في الجبل ، وعمّى اللّه ( سبحانه ) عليهم طريق المدينة أن يهتدوا لراحلتنا . فلما كان الغد ضحوة أقبل عثمان بن مالك بن عبيد اللّه التيمي يختلي لفرسه حشيشا ، فقلت لسلمة بن أسلم : إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة ، وقد أقصروا عنا ، فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا وخرجت فطعنته طعنة تحت الثدي ، فسقط وصاح ، وأسمع أهل مكة فأقبلوا بعد تفرقهم ، ودخلت الغار فقلت لصاحبي : لا تتحرّك وأقبلوا حتى أتوا عثمان بن مالك ، فقالوا : من قتلك ؟

--> ( 1 ) الزيادة من البداية والنهاية . ( 2 ) الزيادة من البداية والنهاية .