نجاح الطائي

147

السيرة النبوية ( الطائي )

وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . إلى قوله تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 1 » . فالنبي يريد الإصلاح بينهما دون جدوى ، واضعا في نفسه زواجه منها ان طلّقت . وكان رجال الجاهلية لا يتزوّجون نساء أبنائهم بالتبنّي ، في حين هنّ حلال عليهم . فسنّها القرآن واضحة المعالم بيّنة . ولولا هذا الزواج لنسبوا أسامة بن زيد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولادة إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشتاقا للحصول على ابن مثل سائر الناس ، وكان طغاة الجاهلية ومنهم العاص بن وائل والد عمرو بن العاص بالتبني يصف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأبتر فنزلت في العاص ابن وائل : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 2 » . وولد إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامّه مارية القبطية في ذي الحجّة سنة 8 هجرية ، ولمّا ولد هبط جبرئيل على رسول اللّه فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ! وتنافست فيه نساء الأنصار أيّهنّ ترضعه ، فدفعه رسول اللّه إلى امّ بردة بنت المنذر بن زيد من بني النجّار ، وعقّ رسول اللّه عنه بكبش . وكانت قابلته سلمى مولاة رسول اللّه امرأة أبي رافع ، فجاء أبو رافع إلى رسول اللّه فأخبره فوهب له عبدا . وغارت بعض نساء رسول اللّه واشتدّ عليهنّ حيث رزق منها ولدا فروى الزهري عن عروة عن عائشة انها قالت : دخل عليّ رسول اللّه ومعه ابنه إبراهيم يحمله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنظري إلى شبهه بي . قالت عائشة : أرى شبهها . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما ترين بياضه ولحمه ؟

--> ( 1 ) الأحزاب 37 . ( 2 ) الكوثر 3 .