نجاح الطائي
117
السيرة النبوية ( الطائي )
اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومشاريعهم فتسبب الأمر في قتله ودفن المعلومات التي عنده . ولنفس الغرض كذّب عبد اللّه بن أبي حدرد الذي اطّلع على معلومات مفيدة وخطيرة وصل الينا بعضها . ولم يحصل ابن أبي حدرد عليها إلّا لشجاعته وانتمائه إلى قبيلة هوازن . وقد قال حذيفة بن اليمان العارف بأسماء المنافقين لاحقا : عندي أسرار لو قلتها لقتلوني قبل أن أضع يدي في فمي « 1 » . ولما طلب بعض المسلمين أن تكون لهم شجرة يذبحون لها ويتعرّون عندها يوما تعظيما لها ! فقد جاء : « كان من حجّ منهم وضع رداءه عندها ويدخل بغير رداء تعظيما لها « 2 » . فقال رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنهم يسيرون على سنن اليهود من أتباع موسى عليه السّلام الذين قالوا : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 3 » إنها لسنن من كان قبلكم . وبسبب الحرية التي أوجدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد أبرز الكثير من الناس آراءهم بصراحة فالأقرع بن حابس رئيس تميم وعيينة بن الحصن رئيس فزارة والعباس بن مرداس رئيس بني سليم أعلنوا بصراحة مخالفتهم لإرجاع السبايا إلى هوازن « 4 » وأعلن أبو سفيان وصفوان بن أميّة وشيبة آراءهم في بغض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودينه واستنكر عمر مناجاة الرسول لعلي عليه السّلام ورفض ذو الخويصرة طريقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في توزيع الأموال ورفض أبو بكر وعمر قتل ذي الخويصرة فكانت جبهة عريضة ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إنّ هؤلاء المخالفين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا يتشجعون على أعمالهم بكثرتهم ولولا ذلك لما جرأوا على أفعالهم ، وثقيف لم تتقوّ على صمودها إلّا بدعم من عيينة بن الحصن وأبي سفيان والمغيرة بن شعبة الذين ذهبوا للتفاوض معها . والأمر الآخر إنّ اللّه تعالى بيّن بعض شؤون معركة حنين في كتابه الكريم وبيّن البعض الآخر عبر جبرئيل عليه السّلام . فكشف جبرئيل حقيقة قول عيينة بن الحصن لثقيف ففضحه جماهيريا وبيّن تعالى
--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 6 / 259 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 891 . ( 3 ) الأعراف 138 . ( 4 ) عيون الأثر 2 / 223 .