نجاح الطائي

118

السيرة النبوية ( الطائي )

شخصية ذي الخويصرة والخوارج لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعلنها للناس . وفي الجانب الآخر كان علي بن أبي طالب من الثابتين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفر أبدا يحمل لواءه عاليا لا خائفا ولا وجلا . ولما كان أبو جرول حامل لواء المعادين وأشجع فرسان هوازن وثقيف فقد صمد له علي عليه السّلام وقتله في جولة سريعة فسقطت راية المهاجمين واندحر عزهم فولوا مدبرين لا يلوون على شيء . ولما أمر خاتم الأنبياء بقتل ذي الخويصرة حرقوص بن زهير حمل سيفه أمير المؤمنين واندفع لتنفيذ حكم اللّه تعالى فيه لكنّه لم يعثر عليه وذلك بعد أن امتنع أبو بكر وعمر عن قتله . وبعد مرور ثلاثين سنة على ذلك التاريخ تمكن منه أبو الحسن عليه السّلام فقتله في معركة النهروان « 1 » . ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أموالا طائلة للمؤلفة قلوبهم من قريش وسائر قبائل العرب ليشجعهم على الثبات في الدين والاحتراس من وثباتهم الطائشة وليكن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاهدا عليهم يوم القيامة لكنّهم أصروا على غيهم وشرهم غير مهتدين ولا موقنين . وتعامل خاتم الأنبياء مع أعدائه بكل عطف واحترام فخيرهم بين أهلهم السبايا وبين أموالهم ففضلوا أهلهم فأرجعهم إليهم بكل رأفة وغضب على خالد بن الوليد الذي قتل امرأة من السبايا . ولم يأخذ لنفسه شيئا من تلك الأموال والسبايا فرفع وبرة سنام بعير وقال : ليس لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلّا الخمس وهو مردود عليكم « 2 » . وأثبتت الأنصار استقامتها إذ رضيت بحرمانها من الغنائم واستمرت في تضحياتها . وكسب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زعيم هوازن مالك بن عوف إلى الإسلام فأصبحت تلك القبيلة الكبيرة من الطوائف المسلمة المحاربة للمشركين . والقارئ لهذا الموضوع يطمئن بأنّ هوازن وثقيف لا تجترئ على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لولا اقتراح قريش . ورغم الأعمال المخزية لبعض المسلمين من الطلقاء والأعراب

--> ( 1 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 2 / 172 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 271 .