نجاح الطائي

112

السيرة النبوية ( الطائي )

لعلّها تلد لي رجلا ، فإنّ ثقيفا قوم مناكير . وقيل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استشار نوفل بن معاوية الدؤلي في المقام عليهم . فقال : يا رسول اللّه ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرّك ، فأذّن بالرحيل . فلمّا رجع الناس قال رجل : يا رسول اللّه ادع على ثقيف . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهمّ اهد ثقيفا وأت بهم . واستشهد بالطائف إثنا عشر رجلا ، منهم عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي . وبعد عودته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الطائف اعتمر من الجعرانة لخمس خلون من ذي القعدة ودخل مكّة وطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة التي تبعد عن مكّة ثمانية عشر ميلا « 1 » . وأيد هذه العمرة أصحاب المغازي والسير مثل عروة بن الزبير وموسى بن عقبة وابن إسحاق وابن هشام وابن حبان والواقدي . اسلام أهالي الطائف وفي سنة تسع هجرية قدم من الطائف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عروة بن مسعود الثقفي فأسلم ، ورغب في العودة إلى الطائف لتبليغ الإسلام ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّهم قاتلوك وهذا من دلائل نبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال عروة : أنا أحبّ إليهم من أبكارهم ، وكان فيهم محبّبا مطاعا . ولمّا دعاهم للإسلام رموه بالنبل وقتلوه » « 2 » . ثمّ أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا ثمّ إنّهم ائتمروا بينهم ألّا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا . فجاء وفد الطائف للمدينة فأنزلهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبّة في المسجد ، في رمض 3 ن سنة تسع فكان خالد بن سعيد بن العاص يمشي بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرسل إليهم ما يأكلونه مع خالد ، وكانوا لا يأكلون طعاما حتّى يأكل خالد منه ، حتّى أسلموا « 3 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 2 / 114 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 363 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 283 - 285 . طبقات ابن سعد 2 / 158 . ( 3 ) جمل من أنساب الأشراف 1 / 467 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 266 .